بإيلاء المنكر الهمزة كالفعل فى قوله :
أتقتلنى والمشرفىّ مضاجعى
والفاعل فى قوله تعالى (أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ)(١) والمفعول فى قوله تعالى (أَغَيْرَ اللهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا)(٢) ...
______________________________________________________
غير الله (قوله : بإيلاء إلخ) وذلك لأن مآل الإنكار إلى النفى ، فكما أن أداة النفى تدخل على ما أريد نفيه ، كذلك تدخل أيضا على ما أريد إنكاره من الفعل وما بعده (قوله : أتقتلنى إلخ) (٣) تمامه :
ومسنونة زرق كأنياب أغوال
قال الشارح فى أول بحث التشبيه أى : أيقتنلى ذلك الرجل الذى توعدنى ، والحال إن مضاجعى سيف منسوب إلى مشارف اليمن وسهام محدودة النصال صافية مجلوة. اه.
وهذا يقتضى أن قوله : أتقتلنى بالياء التحتية لا بصيغة الخطاب ، وإنما لم يكن هذا من إنكار الفاعل أعنى : كون ذلك الرجل بخصوصه قاتلا ، وإنما يقتله غيره ؛ لأن الشاعر ذكر ما هو مانع من الفعل حيث قال : والمشرفى إلخ ، فإنه مانع من قتل ذلك الرجل ومن غيره ؛ لأنه معه لكل أحد لا لهذا الرجل فقط ، وحينئذ فلا يكون الإنكار متوجها للفاعل لعجزه بوجود المانع فتعين أن يكون الإنكار متوجها إلى نفس الفعل (قوله : والفاعل) أى : اللغوى لا الاصطلاحى كما مر (قوله : (أَهُمْ يَقْسِمُونَ) إلخ) أى : فالمنكر كونهم هم القاسمين لا نفس القسمة للرحمة ؛ لأن القاسم لها هو الله تعالى (قوله : (أَغَيْرَ اللهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا)) فالمنكر كون المتخذ غير الله وأما أصل الاتخاذ فلا يتعلق به إنكار ، وهذا بخلاف قوله تعالى : (أَتَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً)(٤) فإن الاتخاذ منكر وغير مسلم
__________________
(١) الزخرف : ٣٢.
(٢) الأنعام : ١٤.
(٣) البيت لامرئ القيس فى ديوانه ص ١٥٠ ، وفى المفتاح ص ٣٥٢ ، والكامل ج ٢ ص ٧١ ، والإيضاح ص ٣٣٦.
(٤) الأنعام : ٧٤.
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
