وأما غير الهمزة فيجىء للتقرير والإنكار ، لكن لا يجرى فيه هذه التفاصيل ، ولا يكثر كثرة الهمزة ؛ فلذا لم يبحث عنه (ومنه) أى : من مجىء الهمزة للإنكار (: (أَلَيْسَ اللهُ بِكافٍ عَبْدَهُ)(١) أى : الله بكاف له) لأن إنكار النفى نفى له ...
______________________________________________________
(قوله : وأما غير الهمزة إلخ) هذا جواب عما يقال إن تقييد المصنف بالهمزة فى قوله بإيلاء المقرر به الهمزة ، وقوله بعد والإنكار كذلك يقتضى أن كلا من التقرير والإنكار لا يكون بغير الهمزة ، وليس كذلك (قوله : فيجىء للتقرير والإنكار) هذا جواب أما ، وقد حذف جوابها فى المطول ، وهو سائغ (قوله : هذه التفاصيل) أى : من أن التقرير يكون لما وليها من الفعل أو الفاعل أو المفعول أو غيره من الفضلات ، ومن أن الإنكار كذلك يكون لما وليها من الفعل أو الفاعل أو المفعول أو غيره من الفضلات ووجه ذلك أن غيرها إنما يكون لشىء مخصوص ، فهل مثلا موضوعة لطلب التصديق ، فإذا استعملت فى التقرير أو الإنكار كانت لتقرير النسبة الحكمية أو إنكارها فقط ، كما يقال : هل زيد عاجز عن أذيتى عند ظهور عجزه وغير هل من أدوات الاستفهام يعنى ما عدا الهمزة إنما يكون للتقرير بما يطلب تصوره بها وهو مدلو ؛ لأنها أو لإنكاره من العدد والزمان والمكان والحال والعاقل وغيره ككم أعنتك ، ومن ذا ضربت ، وما ذا صنعت معكم عند قيام القرينة فى الكل على أن المراد التقرير أو الإنكار ، وحينئذ فلا يتأتى فى غير الهمزة أن يكون لتقرير أو إنكار كل ما وليها من فعل أو فاعل أو مفعول أو غيره من الفضلات (قوله : ومنه (أَلَيْسَ اللهُ) إلخ) إنما فصله ؛ لأن فيه الاعتبارين إنكار النفى وتقرير الإثبات أو لما فى هذا المثال من الخلاف كما يأتى بيانه (قوله : للإنكار) أى : الإبطالى كما فى المغنى.
(قوله : (أَلَيْسَ اللهُ بِكافٍ عَبْدَهُ)) أى : فليس المراد به الاستفهام ، بل المراد إنكار ما دخلت عليه الهمزة وهو عدم الكفاية فيكون المراد الإثبات ، فلذا قال المصنف أى : الله كاف له فإنكار النفى ليس مقصودا بالذات ، بل وسيلة للإثبات على أبلغ وجه وهذا الكلام رد على من يتوهم من الكفرة أن الله تعالى ليس بكاف عبده (قوله : لأن إنكار النفى نفى له) أى : للنفى وهذه مقدمة صغرى والكبرى المذكورة فى المتن ومجموعهما
__________________
(١) الزمر : ٣٦.
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
