بمعنى أنك ضربته البته (والإنكار كذلك ؛ نحو : (أَغَيْرَ اللهِ تَدْعُونَ)(١) أى : ...
______________________________________________________
على إقراره لكونه معلوما له فيه أن اللزوم لا يكفى فى بيان العلاقة لوجوده فى جميع العلاقات ، والعلاقة فى الثانى قيل الإطلاق والتقييد ؛ لأن الاستفهام عن الشىء يستلزم تحقيقه وتثبيته بالجواب ، فاستعمل اللفظ فى مطلق التحقيق والتثبيت ، وفيه أن هذا ليس هو الإطلاق والتقييد المعتبر علاقة كما هو ظاهر ، وقيل إن العلاقة اللزوم ؛ لأن الاستفهام يلزمه التحقيق والتثبيت وفيه ما مر من البحث ، فلعل الأولى أن استعمال الاستفهام فى التحقيق على طريق الكناية أو أنه من مستتبعات الكلام كما مر (قوله : بمعنى أنك ضربته البته) قال سم : ينبغى أن يكون المراد أنه إن كان ضرب المخاطب مجهولا لنفسه فالمقصود إخباره به على وجه التثبيت ، وإن كان معلوما له فالمقصود تثبيت إعلامه بكونه معلوما كأنه يقول : هذا معلوم قطعا فلا تطمع فى إنكاره ـ فتأمل.
(قوله : والإنكار) بالجر عطف على الاستبطاء وقوله كذلك حال من الإنكار والمشار إليه التقرير أى : حال كون الإنكار مماثلا للتقرير فى إيلاء المنكر الهمزة فقول الشارح بإيلاء إلخ بيان للمراد من التشبيه ، وانظر لم فصل الشارح بين المفسر والمفسر بالمثال وذكر مثالا لما يكون المنكر فيه المفعول مع أن مثال المصنف وهو قوله : (أَغَيْرَ اللهِ تَدْعُونَ) مثال له فلو ذكر التفسير قبل المثال ، ووطّأ لمثال المصنف بقوله : والمفعول كان أحسن وفى بعض النسخ إسقاط المثال بعد قوله كذلك ، وعليه فلا إشكال ، والعلاقة بين الاستفهام والإنكار أن المستفهم عنه مجهول ، والمجهول منكر أى : ينفى عنه العلم ، فاستعمل لفظ الاستفهام فى الإنكار لهذه الملابسة المصححة للمجاز الإرسالى بمعرفة القرائن الحالية ـ قاله ابن يعقوب ، وذكر غيره أن إنكار الشىء بمعنى كراهته والنفرة عن وقوعه يستلزم عدم توجه الذهن إليه وهو يستلزم الجهل به ، والجهل يقتضى الاستفهام ، والأحسن أن يقال : إن استعمال الاستفهام فى الإنكار إما كناية ، أو أنه من مستتبعات الكلام كما مر (قوله : أغير الله تدعون) فالدعاء مسلم ، والمنكر كون المدعو
__________________
(١) الأنعام : ٤٠.
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
