فإن كانت وقوع نسبة بين أمرين أولا وقوعها ـ فحصولها هو التصديق ، ...
______________________________________________________
لا من حيث صورته ؛ لأن المقصود به حصول نفس العلم فى الذهن ، والحاصل أن المراد بالصورة فى تعريف الاستفهام المعلوم من حيث صورته ، وفى ذلك الأمر العلم من حيث ذاته ، وحينئذ فلا شمول ، وهذا نظير اختلاف أهل الميزان فى أن المترتب على النظر بطريق الأصالة هل هو المعلوم أو العلم ، فذهب بعض إلى الأول والعلم بطريق التبعية ، وذهب آخرون إلى الثانى ، والمعلوم بطريق التبعية وهذا مبنى على مغايرة العلم للمعلوم وذهب الحكماء إلى أن العلم عين المعلوم ، حيث فسروا العلم بحصول الصورة ، وجعلوا الإضافة من قبيل إضافة الصفة للموصوف أى : الصورة الحاصلة ، وفرق السكاكى فى المفتاح بفرق آخر بين الاستفهام والأمر ، وهو أن المقصود فى الأمر حصول ما فى الذهن فى الخارج والمقصود فى الاستفهام حصول ما فى الخارج فى الذهن ، لكن خصوص الفعل فى هذا المثال وهو علمنى اقتضى حصول أثره فى الذهن لكون الفعل أمرا ، فالمقصود من قولك هل قام زيد حصول القيام الذى فى الخارج فى الذهن ، والمقصود من قولك قم حصول القيام الذى فى الذهن فى الخارج وحاصل هذا الفرق أن الاستفهام طلب حصول صورة الشىء الذى فى الخارج فى الذهن ، وحينئذ فلا شمول وعبارته فى المفتاح ، والفرق بين الطلب فى الاستفهام والطلب فى الأمر والنهى والنداء واضح ، فإنك فى الاستفهام تطلب ما هو فى الخارج ليحصل فى ذهنك نقش مطابق له وفيما سواه تنقش فى ذهنك ، ثم تطلب أن يحصل له فى الخارج مطابق فنقش الذهن فى الأول تابع ، وفى الثانى متبوع ، وتبعه على ذلك العلامة السيد فى حواشى المطول ، وفيه نظر ؛ لأن صيغة الأمر لطلب حصول أمر مطلقا سواء كان فى الذهن كعلمنى أو الخارج كقم فيدخل فى الاستفهام بعض صور الأمر فالمعول عليه الفرق الأول. ا ه غنيمى.
(قوله : فإن كانت) أى : الصورة التى طلب حصولها فى الذهن (قوله : وقوع نسبة بين أمرين) المراد بوقوعها مطابقتها للواقع ، ونفس الأمر كما أن المراد بلا وقوعها عدم مطابقتها للواقع (قوله : فحصولها) أى : إدراكها أى : فإدراك تلك الصورة التى هى مطابقة النسبة للواقع تصديق.
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
