وبهذا يشبه المحالات والممكنات التى لا طماعية فى وقوعها فيتولد منه معنى التمنى.
(ومنها) أى : من أنواع الطلب (الاستفهام) وهو طلب حصول صورة الشىء فى الذهن ، ...
______________________________________________________
يتمنى بلعل كما يدل عليه كلام الشارح بعد (قوله : وبهذا) أى : وبسبب هذا البعد أشبه ذلك المرجو البعيد الحصول المحال بجامع عدم الحصول فى كل (قوله : فيتولد منه) أى : من ذلك البعد أو الشبه المذكور معنى التمنى لما مر من أنه طلب محال أو ممكن لا طمع فى وقوعه ، فقد ظهر لك من هذا أن التمنى فى هل ولو معنى مجازى وفى لعل من مستتبعات التركيب وليس معنى مجازيا لها ـ كذا فى عبد الحكيم ، والحاصل أن لعل مستعملة فى مرجو شبيه بالتمنى فى البعد ، فتولد من ذلك الشبه تمنيه.
[ومن أنواع الطلب : الاستفهام] :
(قوله : طلب حصول صورة الشىء فى الذهن) أى : طلب حصول صورة الشىء المستفهم عنه فى ذهن المستفهم ، وفى هذا التعريف إشارة إلى أن السين والتاء فى الاستفهام للطلب أى : طلب الفهم وأن الفهم هو العلم ؛ لأن الحصول هو الإدراك ، واعترض هذا التعريف بأنه غير مانع ؛ وذلك لأنه يشمل مثل علمنى على صيغة الأمر فإنه دال على طلب حصول صورة فى الذهن ، مع أنه أمر لا استفهام فكان على الشارح أن يزيد بأدوات مخصوصة ليخرج نحو : علمنى وفهمنى ، وأجيب بأنه تعريف بالأعم ، أو أن الإضافة للعهد أى : طلب معهود وهو ما كان بالأدوات المخصوصة ، أو أن أل فى الذهن عوض عن المضاف إليه أى : فى ذهن المتكلم ، وأما علم وفهم فإن كلا منهما يدل على طلب حصول صورة فى أى : ذهن كان ، ولا يقال : إن علمنى ، وكذا فهمنى يدل على طلب حصول صورة فى ذهن المتكلم ؛ لأن هذا ليس من صيغة علم وفهم ، بل من الإتيان بضمير المتكلم ، وأجاب الحفيد بجواب آخر ، وحاصله أن المقصود بالذات فى الاستفهام المعلوم من حيث صورته المسماة بالوجود الظلى أى : الذهنى لا المعلوم من حيث ذاته فقولك : هل قام زيد المقصود بذلك الاستفهام حصول صورة القيام فى الذهن لتعذر وجوده فيه والمقصود بالذات فى الأمر المذكور هو العلم من حيث ذاته ،
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
