وإلا فهو التصور (والألفاظ الموضوعة له : الهمزة ، وهل ، وما ، ومن ، وأى ، وكم ، وكيف ، وأين ، وأنى ، ومتى ، وأيان. فالهمزة لطلب التصديق) أى : انقياد الذهن وإذعانه لوقوع نسبة تامة بين الشيئين (كقولك : ...
______________________________________________________
(قوله : وإلا فهو تصور) أى : وإلا تكن الصورة وقوع نسبة أو لا وقوعها ، بل كانت تلك الصورة موضوعا أو محمولا أو نسبة مجردة أو اثنتين من هذه الثلاثة أو الثلاثة فحصولها أى : إدراكها تصور فتحصل من كلامه أن التصديق إدراك مطابقة النسبة الكلامية للواقع أو عدم مطابقتها وأن التصور إدراك الموضوع أو المحمول أو النسبة أو اثنين من هذه الثلاثة أو الثلاثة ، ثم إن هذا التقسيم الذى ذكره الشارح مبنى على أن المراد بالصورة فى التعريف المعلوم كما سبق وهو ما ذكره فى حاشية المطالع ؛ لأن الوقوع واللاوقوع من قبيل المعلوم ، ولذلك قال بعد ذلك فحصولها تصديق ، وذهب بعضهم إلى أن تلك الصورة هى العلم بناء على أنه لا تفاوت بين العلم والمعلوم إلا بالاعتبار ، فالصورة من حيث وجودها فى الذهن علم ومن حيث وجودها فى الخارج معلوم ، وهذا مذهب الحكماء كما مر (قوله : الهمزة وهل إلخ) اعلم أن هذه الألفاظ على ثلاثة أقسام منها ما يستعمل لطلب التصور فقط ، ومنها ما يستعمل لطلب التصديق فقط ومنها ما يستعمل لطلب التصور تارة ولطلب التصديق تارة أخرى ، فالقسم الثالث هو الهمزة ، والقسم الثانى هل ، والقسم الأول بقية الألفاظ وبهذا الاعتبار صارت الهمزة أعم ، فلذا قدمها المصنف على غيرها (قوله : وإذعانه لوقوع نسبة إلخ) عطف الإذعان على انقياد الذهن عطف تفسير ، والمراد بالإذعان لوقوع النسبة إدراك وقوعها أو اللاوقوعها ، فكأنه قال الهمزة لطلب التصديق الذى هو إدراك وقوع نسبة تامة بين شيئين أو اللاوقوعها أى : إدراك موافقتها لما فى الواقع أو عدم موافقتها له ، وتفسير الإذعان بالإدراك هو مذهب المناطقة ، وأما عند المتكلمين فهو قبول النفس للشىء والرضا به فهو يرجع لكلام نفسانى وهو قول النفس قبلت ذلك ورضيت به ، واعلم أن إدراك وقوع النسبة أو اللاوقوعها كما يسمى تصديقا يسمى حكما وإسنادا وإيقاعا وانتزاعا وإيجابا وسلبا وقرره شيخنا العدوى.
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
