بخلاف المترجى (تقول : ليت الشباب يعود) ولا تقول : لعله يعود ، لكن إذا كان المتمنى ممكنا يجب أن لا يكون لك توقع وطماعية فى وقوعه ، وإلا لصار ترجيا
______________________________________________________
تقدم أن الحاصل يستحيل طلبه والواجب حاصل (قوله : بخلاف المترجى) أى : فإنه يشترط إمكانه كما أن الأمر والنهى والاستفهام والنداء يشترط فيها أن يكون المطلوب ممكنا فلا تستعمل صيغها إلا فيما كان كذلك ـ كما قال بعضهم ، ولعل مراده أن الأصل ذلك وإلا فالأمر بالمحال ، بل التكليف به واقع ، ثم إن قوله بخلاف المترجى يقتضى أن بين التمنى والترجى مشاركة فى مطلق الطلب ، وأنه لا فارق بينهما إلا اشتراط إمكان المترجى دون اشتراط إمكان المتمنى ـ وليس كذلك ، إذ الترجى ليس من أقسام الطلب على التحقيق ، بل هو ترقب الحصول.
قال الشيخ يس : إن كان المراد بالإمكان المنفى اشتراطه فى المتمنى الإمكان الخاص الذى هو سلب الضرورة عن الجانبين فهذا باطل ؛ لأنه حين نفى اشتراطه صدق بالواجب ، مع أنه لا يقع فيه التمنى ـ فلا يقال : ليت الله عالم ، ولا ليت الإنسان ناطق ويصدق بالممتنع ويقع فيه التمنى ، وإن كان المراد به الإمكان العام وهو سلب الضرورة عن الجانب المخالف للنسبة ، فكذلك يصدق بالواجب ؛ لأن نفى اشتراط العام يستلزم نفى اشتراط الخاص ؛ لأن نفى الأعم يستلزم نفى الأخص ، والحاصل أنه يرد على كل من الاحتمالين أنه يصدق بالواجب مع أنه لا يتمنى ، وقد يقال : المراد الإمكان الخاص ولا يرد على الاحتمالين أنه يصدق بالواجب لخروجه بقوله قبل غير حاصل وقت الطلب ـ تأمل.
(قوله : تقول) أى : فى التمنى ليت الشباب يعود أى : مع أن عوده محال عادة ـ كذا فى ابن يعقوب ، وهو مبنى على أن المراد بالشباب قوة الشبوبية ، فإن عودها بالنوع محال عادة ممكن عقلا ، وفى عبد الحكيم : أن الشباب عبارة عن زمان ازدياد القوى النامية ـ كما مر فى المجاز العقلى ، وإعادة الزمان محال عقلا لاستلزامه أن يكون للزمان زمان (قوله : يجب أن لا يكون إلخ) لما تقدم أن المتمنى يجب أن لا يكون فيه طماعية (قوله : وإلا لصار ترجيا) أى وإلا بأن كان هناك طماعية فى الوقوع صار ترجيا ، وحينئذ
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
