(واللفظ الموضوع له : ليت ولا يشترط إمكان المتمنى) ...
______________________________________________________
مما معه المحبة ، وبيان ذلك أن طلب حصول الشىء على سبيل المحبة إن كان مع طمع فى حصوله من المخاطب فأمر ، وإن كان مع طمع فى الترك معه فنهى ، إن كان مع الطمع فى إقباله فنداء ، وإن لم يكن طمع أصلا فهو التمنى فهذا تعريف بالأعم ، وهو وإن أجازه بعض المتقدمين ، لكن الأكثر من الناس على منعه قلت المحبة هنا الواقعة فى التعريف مقيدة بالتجرد عن الطمع ، وحينئذ فتخرج الأوامر والنواهى والنداآت التى وجدت المحبة فيها ، فإنها مصحوبة بالطمع ، أو أن المراد بقوله على سبيل المحبة أى : على طريق يفهم منه المحبة أو أن قيد الحيثية المعتبر فى التعريف يكفى فى دفع النقض ، إذ المعنى طلب حصول الشىء من حيث إنه محبوب ، ولذا يطلب المحال وهذا يخرج الأوامر والنواهى والنداء ؛ لأنها ليست طلبا لحصول الشىء من حيث إنه محبوب ، بل من حيث قصد وجوده أو عدم وجوده أو إقباله ـ تأمل.
(قوله : واللفظ الموضوع له) أى : للتمنى بالمعنى المصدرى أعنى : إلقاء كلامه كما فى سياق كلام الشارح ، والمعنى واللفظ الموضوع لأجل إلقائه وإيجاد كلام التمنى ليت ، فاللام فى قوله له للتعليل لا صلة للموضوع ؛ لأن ليت لم توضع لفعل المتكلم الذى هو إلقاء كلام التمنى ، وإنما وضعت لنفس التمنى الذى هو الحالة القلبية أعنى : الطلب القلبى المتعلق بالنسبة ، فإذا قيل : ليت لى مالا استفيد منه أن المتكلم تمنى وجود المال وليس إخبارا عن وجود التمنى مثل قولك : أتمنى ونحوه وإلا كانت ليت جملة ، بل هى حرف تصير به نسبة الكلام إنشاء بحيث لا يحتمل الصدق والكذب ، وتفيد أن المتكلم طالب لتلك النسبة ، وحينئذ فلا يقال للمتكلم بقولنا : ليت لى مالا أحج به إنه صادق أو كاذب فى نسبة الثبوت للمال ؛ لأنه متمن لتلك النسبة لا حاك لتحققها فى الخارج ، وإن كانت باعتبار ما وضعت له مستلزمة لخبر وهو أن هذا المتكلم يتمنى تلك النسبة ، ولهذا يقال : الإنشاء يستلزم الإخبار.
(قوله : ولا يشترط) أى : فى صحة التمنى (قوله : إمكان المتمنى) أى : إمكانه لذاته بأن يكون جائز الوجود والعدم ، بل يصح مع استحالته لذاته ، وأما وجوبه فقد
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
