(وقد يتمنى بهل ؛ نحو : هل لى من شفيع ؛ حيث يعلم أن لا شفيع) لأنه حينئذ يمتنع حمله على حقيقة الاستفهام لحصول الجزم بانتفائه. والنكتة فى التمنى بهل ، والعدول عن ليت ـ هو إبراز المتمنى ...
______________________________________________________
لا يستعمل فيه إلا الألفاظ الدالة على الترجى : كلعل وعسى مثلا إذا كنت تطلب حصول مال فى العام متوقعا وطامعا فى حصوله ، قلت : لعل لى مالا فى هذا العام أحج به ، وإن كان غير متوقع ولا طماعية لك فيه ـ قلت : ليت لى مالا ـ كذا قرر شيخنا العدوى ، وفى الفنرى : أنه إذا كان الأمر الممكن متوقعا يستعمل فيه : لعل ، وإن كان مطموعا فيه تستعمل فيه : عسى ، والفرق بين التوقع ، والطمع ـ أن الأول أبلغ من الثانى ، ولذا أخر الطماعية عن التوقع. ا ه كلامه.
ويؤخذ من قول الشارح لكن إن كان إلخ : التباين بين التمنى والترجى ؛ لأنهما وإن اشتركا فى طلب الممكن ، لكنهما متمايزان بما ذكره وعلى ما فى المطول وهو التحقيق من أن الترجى ليس بطلب ، بل هو ترقب الحصول يكون التباين بينهما أظهر والطماعية بتخفيف الياء ككراهية مصدر يقال : طمع فيه طمعا وطماعية.
(قوله : وقد يتمنى بهل) أى : على سبيل الاستعارة التبعية بأن شبه التمنى المطلق بمطلق استفهام بجامع مطلق الطلب فى كل شىء ، فسرى التشبيه للجزئيات ، فاستعيرت هل الموضوعة للاستفهام الجزئى للتمنى الجزئى أو على سبيل المجاز المرسل من استعمال المقيد فى المطلق ، ثم استعماله فى المقيد بيان ذلك أن هل لطلب الفهم ، فاستعملت فى مطلق الطلب ، ثم استعملت فى طلب حصول الشىء المحبوب من حيث اندراجه تحت المطلق فيكون مجازا بمرتبة أو من حيث خصوصه فيكون مجازا بمرتبتين لخروجه بقوله قبل غير حاصل وقت الطلب ـ تأمل.
(قوله : حيث يعلم إلخ) حيث ظرف لمحذوف أى : وإنما يقال هذا لقصد التمنى حيث يعلم إلخ ، وهذا إشارة لقرينة المجاز (قوله : لأنه حينئذ) أى : حين يعلم أنه لا شفيع وقوله لحصول الجزم بانتفائه أى : والاستفهام يقتضى عدم الجزم بالانتفاء ، بل الجهل بالشىء فلو حمل على الاستفهام الحقيقى لحصل التناقض ، والحاصل أنه حيث كان يعلم
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
