لا الكلام المشتمل عليها ؛ بقرينة قوله : واللفظ الموضوع له كذا وكذا ؛ لظهور أن لفظ ليت مثلا مستعمل لمعنى التمنى ، لا لقولنا : ليت زيدا قائم ؛ فافهم. فالإنشاء
______________________________________________________
وغيرهما تطلق على إلقاآت التراكيب المخصوصة ، كما تطلق على الأحوال القلبية كطلب الأمر المحبوب بالنسبة للتمنى ، وطلب التفهيم بالنسبة للاستفهام ، وهكذا ، ولا مانع من ذلك (قوله : لا الكلام المشتمل عليها) أى : على أدواتها (قوله : بقرينة قوله واللفظ الموضوع له كذا) فيه أن هذا لا يصح أن يكون قرينة لما ادعاه ؛ لأن المتبادر أن اللام فى قوله الموضوع له للتعدية ، ومن المعلوم أن الذى وضع له ليت مثلا الطلب القلبى لا إلقاء الكلام المخصوص وهو الذى فيه ليت اللهم إلا أن يتكلف بجعل اللام للعلة الغائبة لا للتعدية ، والمعنى : أن اللفظ الموضوع لأجل القاء وإيجاد كلام التمنى ليت ، والمراد بكلام التمنى الكلام الذى فيه أداته ، وكذا يقال فى قوله : واللفظ الموضوع للاستفهام هل وهذا (قوله : لظهور إلخ) أى : وإنما كان قوله واللفظ الموضوع له كذا قرينة على أن المراد بالتمنى والاستفهام وغيرهما معانيها المصدرية وهو إلقاء كلامها ، لا الكلام المشتمل على أدواتها لظهور أن لفظ ليت إلخ.
(قوله : مستعمل لمعنى التمنى) أى : فى معنى التمنى وإضافة معنى للتمنى بيانية أى : مستعمل فى معنى هو التمنى الذى هو بالمعنى المصدرى أعنى : إلقاء نحو : ليت زيدا قائم هذا ما يقتضيه سياقه وهو غير مسلم ، فإن ليت لم تستعمل فى فعل المتكلم الذى هو إلقاء هذا الكلام ، وإنما تستعمل فى نفس التمنى الذى هو الحالة القلبية ، ولذلك يقال : إن ليت تتضمن معنى أتمنى ، إن قلت نجعل اللام فى قوله لمعنى التمنى للعلة لا للظرفية والمعنى لظهور أن ليت تستعمل لأجل إلقاء التمنى قلت : هذا التأويل وإن صح به كلام الشارح هنا ، لكنه لا يناسب قوله : بعد لا لقولنا إلخ ـ تأمل.
(قوله : لا لقولنا ليت إلخ) أى : لا فى قولنا أى : مقولنا إلخ (قوله : فالإنشاء) أى : إلقاء الكلام الإنشائى وتقسيمه للطلب وغيره ظاهر ؛ لأن الإلقاء عين الطلب فى الخارج وإن اختلفا مفهوما ، فإن قلت : إن تقسيم المصنف فى أول الفن الكلام التام إلى الخبر والإنشاء يقتضى أن المراد بالإنشاء المقسم لما ذكره الكلام الإنشائى كالخبر لا إلقاء
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
