إن لم يكن طلبا كأفعال المقاربة ، وأفعال المدح والذم ، وصيغ العقود ، والقسم ، ورب ؛ ونحو ذلك فلا يبحث عنها هنا لقلة المباحث البيانية المتعلقة بها ، ولأن أكثرها فى الأصل أخبار ...
______________________________________________________
الكلام المذكور ، وإلا لزم أن هذا الفن باحث عن غير أحوال اللفظ العربى ؛ لأن الإلقاء من أحوال الشخص. قلت : المقصود هنا البحث عن أحوال إلقاء الكلام الإنشائى وهو يجر للبحث عن أحوال اللفظ العربى ؛ لأن علل الإلقاء المذكور تجر إلى علل الملقى (قوله : إن لم يكن طلبا إلخ) أشار بهذا إلى أن قسيم قول المصنف إن كان طلبا محذوف لعدم البحث عنه هاهنا (قوله : كأفعال المقاربة) أى : كإلقاء أفعال المقاربة ، وكذا يقال فيما بعده ، وإنما احتيج لذلك ؛ لأن الإلقاء المذكور هو الذى يصبح جعله قسما من الإنشاء بمعنى إلقاء الكلام الإنشائى ، وقوله كأفعال المقاربة أى : كبعض أفعال المقاربة أى : كبعض أفعال المقاربة ، إذ الإنشاء إنما يظهر فى أفعال الرجاء وهى : عسى ، وحرى ، واخلولق ـ ولا يظهر فى غيرها من أفعال الشروع والمقاربة (قوله : وأفعال المدح والذم) أى : كإلقاء نعم وبئس لإفادة المدح والذم (قوله : وصيغ العقود) أى : كبعت لإنشاء البيع ونكحت لإنشاء التزوج ، ولم يقل وأفعال : ليتناول المشتقات كأنا بائع وكالعقود الفسوخ (قوله : والقسم) أى : وكإلقاء جملة القسم كأقسم بالله لإفادة إنشاء القسم (قوله : ورب) أى وكإلقاء رب لإفادة إنشاء التكثير بناء على أنها للإنشاء باعتبار أنك إذا قلت مثلا : رب جاهل فى الدنيا فالمراد أنك تظهر كثرة الجاهلين ولا يعترضك تكذيب ولا تصديق فى ذلك الاستكثار ، وإن كان يعترض باعتبار وجودهم فى الدنيا نظرا لمدلول قولك فى الدنيا ، والحاصل أنه باعتبار نسبة الظرف إلى الجهال كلام خبرى يحتمل الصدق والكذب ، وأما باعتبار استكثار المتكلم إياهم فلا يحتملهما ؛ لأنه إنما استكثرهم ولم يخبر عن كثرتهم ، لكن المتبادر أنها للإخبار وأن الغرض الإخبار بالكثرة لا مجرد إظهار الاستكثار ، وحينئذ فيعترضه التصديق والتكذيب (قوله : ونحو ذلك) مثل فعلى التعجب وكم الخبرية المفيدة لإنشاء التكثير (قوله : لقلة المباحث البيانية المتعلقة بها) وذلك لقلة دورها على الألسنة ، وقد أطلق البيان على ما يعم المعانى (قوله : ولأن أكثرها)
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
