لأنه كان ملجأ للأذلاء وعونا للضعفاء وتمامه : [ومختبط مما تطيح الطّوائح] والمختبط : هو الذى يأتى إليك للمعروف من غير وسيلة ، والإطاحة : الإذهاب والإهلاك ، والطوائح : جمع مطيحة على غير القياس كلواقح
______________________________________________________
المقدر أى : شخص ضارع فعلى تقدير اشتراط الاعتماد فى تعلق الجار به لا محذور أيضا ؛ لأنا نقول لو كفى فى عمله الاعتماد على موصوف مقدر ما تصور إلغاؤه لعدم الاعتماد ؛ لأن ذكر الموصوف مع اسم الفاعل ملتزم لفظا أو تقدير تعيينا للذات التى قام بها المعنى وهو مخالف لتصريحهم ، اللهم إلا أن يقال : الاعتماد على موصوف مقدر إنما يكفى فى عمله إذا قوى المقتضى لتقديره كما فى : يا طالعا جبلا ؛ لانضمام اقتضاء حرف النداء إلى اقتضاء اسم الفاعل ، لكن تأتى اعتبار مثل هذا المقتضى فى كل موضع محل نظر أ. ه فنارى.
(قوله : لأنه كان ملجأ إلخ) أى : إنما بكى الضارع الذليل عليه ؛ لأنه كان يدفع عن الأذلاء والضعفاء ما ينالهم فهو ملجأ لهم فحقهم البكاء عليه (قوله : ومختبط) أى : ويبكيه مختبط فهو عطف على ضارع (قوله : مما تطيح) أى : مما أطاحته فالمضارع بمعنى الماضى ؛ لأن السؤال والبكاء إنما يكونان بعد الإطاحة (قوله : للمعروف) أى : طالبا للمعروف والإحسان ، وقوله : من غير وسيلة أى : كهدية يهديها ليعطيه أكثر منها (قوله : جمع مطيحة) هو اسم فاعل من غير الثلاثى وهو أطاحه (قوله : على غير القياس) أى : لأن قياس الطوائح أن يكون جمع طائحة بمعنى هلكة لا مطيحة بمعنى : مهلكة ؛ لأن فواعل قياسى لفاعلة لا مفعلة قال فى الخلاصة :
|
فواعل لفوعل وفاعل |
|
وفاعلاء مع نحو كاهل |
|
وحائض وصاهل وفاعله |
||
وأما مطيحة فقياس جمعها كما قرر شيخنا العدوى مطيحات ، والذى ذكره الدنوشرى أن قياس جمعها مطاوح وأما طوائح فخارج عن القياس ، ويمكن أن يقال إن مطيحات جمع لها تصحيحا ومطاوح جمع لها تكسيرا ، ويدل لهذا ما قالوا : إن كل ما فيه التاء يجمع تصحيحا بالألف والتاء إلا ألفاظا استثنوها ليس منها مطيحة ، وحينئذ فلا مخالفة ـ تأمل.
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
