والتبرك ، والاستلذاذ ، وموافقة كلام السامع ، وضرورة الشعر ، ورعاية السجع ، والفاصلة ، ونحو ذلك. قال الله تعالى : (خُذُوهُ فَغُلُّوهُ. ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ. ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ)(١) ...
______________________________________________________
(قوله : والتبرك) أى : تعجيل التبرك نحو : محمدا ـ عليه الصلاة والسّلام ـ أحببت (قوله : والاستلذاذ) أى : تعجيله نحو : ليلى أحببت وإنما قدرنا التعجيل فى هذا وما قبله ؛ لأن التبرك والاستلذاذ يحصلان مع التأخير (قوله : وموافقة إلخ) نحو : زيدا أكرمت فى جواب من أكرمت؟ فتقديم زيدا موافقة لتقديم السائل من الاستفهامية التى هى المفعول (قوله : وضرورة الشعر) كقوله :
|
سريع إلى ابن العمّ يلطم وجهه |
|
وليس إلى داعى النّدى بسريع (٢) |
(قوله : ورعاية السجع) أى : السجع من النثر غير القرآن (قوله : والفاضلة) أى :من القرآن ؛ لأن ما يسمى فى غير القرآن سجعة يسمى فى القرآن فاصلة ـ رعاية للأدب ؛ لأن السجع فى الأصل هدير الحمام ، ولا يقال : إن رعاية الفاصلة من المحسنات البديعية فلا يحسن إيرادها هنا ؛ لأنا نقول عدم رعاية توافق الفواصل ؛ وإن كان الأصل جوازه ؛ لأن اعتبار التوافق من البديع ، لكن لما أورد المتكلم بعض الفواصل مختوما بحرف واحد كان المقام فى الباقى مقام الرعاية وكان عدمها خروجا عما يناسب المقام الذى أورد فيه ذلك البعض بعد إيراده.
(قوله : ونحو ذلك) أى : كتعجيل المسرة نحو خيرا تلقى وتعجيل المساءة نحو : شرا يلقى صديقك (قوله : قال الله تعالى إلخ) كلها أمثلة لما كان التقديم فيه لغرض آخر غير التخصيص (قوله : خذوه إلخ) أى : يقول الله لخزنة النار (خُذُوهُ فَغُلُّوهُ) أى : اجمعوا يده إلى عنقه فى الغل (ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ) أى : أدخلوه فى النار كذا فى الكواشى.
__________________
(١) الحاقة : ٣٠ ـ ٣٢.
(٢) البيت من الطويل ، وهو للأقيشر فى ابن عم له موسر كان قد سأله فمنعه وهو فى دلائل الإعجاز / ١٥٠ ، والخزانة ٢ / : ٢٨١ ومعاهد التنصيص : ٣ : ٢٤٢.
وبعده
|
(حريص على الدنيا مضيع لدينه |
|
وليس لما فى بيته بمضيع) |
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
