وقال : (وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ)(١) وقال : (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ. وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ)(٢) وقال : (وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)(٣) إلى غير ذلك مما لا يحسن فيه اعتبار التخصيص عند من له معرفة بأساليب الكلام (ولهذا) أى : ولأن التخصيص لازم للتقديم غالبا (يقال فى : (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)(٤) معناه :
______________________________________________________
(قوله : (ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ)) مثال لكون التقديم لمجرد رعاية الفاصلة ، إذ ليس المعنى على صلوه الجحيم لا غيرها ، (وقوله : (ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ) إلخ) : فيه الشاهد أيضا ، فالتقديم فيه لرعاية الفاصلة ، إذ ليس المراد الرد على من يتوهم أنه يؤمر بسلسلة أخرى يسلكها حتى يكون التقديم للتخصيص (قوله : (وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ)) من المعلوم أن هذا ليس من تقديم المعمول على العامل ، بل من تقديم أحد المعمولين على الآخر فإن عليكم : خبر إن ، ولحافظين : اسمها ، فالتقديم لرعاية الفاصلة ؛ لأن المراد الإخبار بأن على الآدميين ملائكة يكتبون لا الرد على من يعتقد أنهم على غيرهم (قوله : (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ)) التقديم هنا لتصحيح اللفظ ؛ لأن أما لا تليها الفاء ولرعاية الفاصلة أيضا ؛ وذلك لأن المراد النهى عن قهر اليتيم وانتهار السائل لا الرد على من زعم أن النهى عن قهر غير اليتيم وانتهار غير السائل (قوله : (وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)(٥)) التقديم هنا أيضا لرعاية الفاصلة ؛ وذلك لأن المراد الإخبار بظلمهم أنفسهم لا الرد على من زعم ظلمهم غير أنفسهم فظهر لك أن التقديم فيما ذكر من الآيات لرعاية الفواصل ولا يخلو من الاهتمام ، ولا يناسب إرادة الحصر فيها عند من له ذوق ومعرفة بأساليب الكلام أى : مقاصده (قوله : مما لا يحسن فيه اعتبار التخصيص) نفى الحسن لا يستلزم نفى الصحة ، ولهذا حمل صاحب الكشاف والقاضى قوله تعالى : (ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ) على التخصيص أى : ثم لا تصلوه إلا الجحيم وهى النار العظيمة ؛ لأنه كان متعاظما على الناس (قوله : ولهذا يقال فى (إِيَّاكَ نَعْبُدُ) إلخ) كون تقديم إياك للاختصاص لا ينافى
__________________
(١) الانفطار : ١٠.
(٢) الضحى : ٩ ـ ١٠.
(٣) النحل : ١١٨.
(٤) الفاتحة : ٥.
(٥) البقرة : ٥٧.
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
