وكذلك : يوم الجمعة سرت ، وفى المسجد صليت ، وتأديبا ضربته ، وماشيا حججت (والتخصيص لازم للتقديم غالبا) أى : لا ينفك عن تقديم المفعول ونحوه فى أكثر الصور بشهادة الاستقراء وحكم الذوق ؛ وإنما قال : غالبا لأن اللزوم الكلى غير متحقق ؛ إذ التقدم قد يكون لأغراض أخر كمجرد الاهتمام ، ...
______________________________________________________
وكذلك يوم الجمعة سرت) أى : فى الظرف وهذا يقال ردا لمن اعتقد أن سيرك فى غير يوم الجمعة (قوله : وتأديبا إلخ) أى : فى المفعول لأجله وهذا يرد به على من اعتقد أن سبب الضرب العداوة أى : إن علة الضرب مقصورة على التأديب وليس علته العداوة (قوله : وماشيا إلخ) أى : فى الحال ، وهذا يرد به على من اعتقد أن الحج وقع منك راكبا (قوله : لازم للتقديم) أى : لتقديم ما حقه التأخير سواء كان المتقدم مفعولا أو غيره أو بعض المعمولات على بعض كما فى : وإن عليكم لحافظين ـ كما يفيده كلام الشارح فى المطول ، واحترز بقوله ما حقه التأخير عما هو مقدم وضعا : كاسم الاستفهام المتقدم على عامله وكالمبتدأ المتقدم على خبره عند من يجعله معمولا للخبر فلا يفيد تقديم ما ذكر شيئا من التخصيص ، وهذا بناء على قاعدة السكاكى وإلا فتقديم المسند إليه عند المصنف يفيد التخصيص إذا كان المسند جملة نحو : أنا سعيت فى حاجتك ، وقوله لازم للتقديم أى : لزوما جزئيا فلا ينافى فى قوله غالبا ، واعلم أن اللزوم إما كلى ـ وهو ما لا ينفك أصلا كلزوم الزوجية للأربعة ـ أو جزئى وهو ما ينفك فى بعض الأوقات كلزوم الخسوف للقمر وقت الحيلولة وما هنا من الثانى ، وفى عبد الحكيم : أن الغالبية ليست باعتبار الأوقات والأحوال حتى تنافى اللزوم ، بل بالنسبة للمواد ويشير إلى ذلك الشارح بقوله : فى أكثر الصور.
(قوله : وحكم الذوق) المراد به هنا قوة للنفس تدرك بسببها لطائف الكلام ووجوه محسناته فهو عبارة عن العقل ، وحينئذ فالمعنى بشهادة الاستقراء والعقل (قوله : غير متحقق) أى : غير ثابت (قوله : أخر) أى : غير التخصيص (قوله : كمجرد الاهتمام) أى : كالاهتمام المجرد عن التخصيص نحو : العلم لزمت فإن الأهم تعلق اللزوم بالعلم
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
