للابتداء) تقدم أو تأخر (لدلالته على الذات والصفة) متعينة (للخبرية) تقدمت أو تأخرت (لدلالتها على أمر نسبى) لأن معنى المبتدأ : المنسوب إليه ، ومعنى الخبر : المنسوب ، والذات هى المنسوب إليها ، والصفة هى المنسوب ، فسواء قلنا : زيد المنطلق ، أو المنطلق زيد ـ يكون زيد مبتدأ ، والمنطلق خبر ؛ وهذا رأى الإمام الرازى ـ رحمهالله ـ (ورد بأن المعنى : ...
______________________________________________________
أو صفة يكون محكوما عليه بآخر مثله اسما كان أو صفة فكأنه قيل هذا أى : صحة كون الاسم والصفة المعرفين محكوما عليه وبه عند الجمهور وقيل الاسم متعين للابتداء إلخ ، والمراد بالصفة هنا ما دل على ذات مبهمة باعتبار معنى قائم بها ومقابلها الاسم وهو ما دل على الذات فقط ، أو الذات المعينة باعتبار المعنى كاسم الزمان والمكان والآلة قاله عبد الحكيم.
(قوله : للابتداء) الأولى للإسناد ليشمل معمولات النواسخ (قوله : لدلالته على الذات) أى : ومن شأنها أن يحكم عليها لابها (قوله : على أمر نسبى) أى : وهو المعنى القائم بالذات. (قوله : لأن معنى إلخ) علة للمعلل مع علته أو علة للعلية (قوله : ورد إلخ) حاصله أن المنطلق إذا قدم وجعل مبتدأ لم يرد مفهومه المشتمل على أمر نسبى أى : ثبوت الانطلاق لشىء ، بل يراد منه ذاته أى : ما صدق عليه وزيد إذا أخر وجعل خبرا لم يرد به الذات ، بل يراد به مفهوم مسمى بزيد وهو مشتمل على معنى نسبى وهو التسمية به ، فيكون الوصف مسندا للذات دون العكس ، وهذا الرد جواب بالمنع ، فمحصله لا نسلم أن الوصف يلاحظ منه الأمر النسبى دائما ، ولا نسلم أن الاسم يلاحظ منه الذات دائما ، بل تارة يراعى منه الذات إذا تقدم وتارة يراعى منه المفهوم إذا تأخر ، وكذا يقال فى الصفة ، ثم إن هذا التأويل ظاهر على مذهب الكوفيين ، فإنهم ذهبوا إلى أن الخبر لا يكون إلا مشتقا ، فإن وقع جامدا وجب تأويله بمشتق ، وذهب البصريون إلى جواز وقوع الخبر جامدا من غير تأويل ، فيصح عندهم حمل الجزئى الحقيقى على شىء ولا يحتاج إلى تأويل زيد مثلا إذا أخر بالمفهوم المسمى بزيد ، ويكفى تأويله بالذات المشخصة المسماة بزيد ، فمعنى قولك : المنطلق زيد الذات التى ثبت لها الانطلاق
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
