تفعل ؛ وصرّح به ابن هشام الخضراوي وابن مالك ، ونقله أبو البقاء عن بعضهم في (وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا) [البقرة : ١٠٢] ، والظاهر في هذه الآية خلافه ، وأن المراد معنى الغاية ، نعم هو ظاهر فيما أنشده ابن مالك من قوله [من الكامل] :
|
١٩٠ ـ ليس العطاء من الفضول سماحة |
|
حتّى تجود وما لديك قليل |
ومن قوله [من الرجز] :
|
١٩١ ـ والله لا يذهب شيخي باطلا |
|
حتّى أبير مالكا وكاهلا |
______________________________________________________
تفعل ، وصرح به ابن هشام الخضراوي) نسبة إلى الجزيرة الخضراء بلد من بلاد الأندلس (وابن مالك ، ونقله أبو البقاء) العكبري (عن بعضهم في (وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا)) أي : إلا أن يقولا : (إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ) [البقرة : ١٠٢] ، والاستثناء مفرغ في الظرف كما سبق ، (والظاهر في هذه الآية خلافه ، وإن أراد معنى الغاية) أي : يمتد انتفاء تعليمهما إلى وقت قولهما ذلك ، وهذا ممكن إلا أنه لا مرجح له حتى يكون القول به ظاهرا كما قاله المصنف فتأمله ، (نعم هو ظاهر فيما أنشده ابن مالك من قوله :
|
ليس العطاء من الفضول سماحة |
|
حتى تجود وما لديك قليل) (١) |
الفضول جمع فضل وهو الزيادة ، والمراد زيادات المال وهي ما لا يحتاج إليه منه ، والسماحة الجود ، والمعنى : إعطاؤك من زيادات مالك لا يعد سماحة إلا أن تعطي في حالة قلة المال ، والاستثناء على هذا منقطع ، والمصنف استظهره مع أنه يحتمل الغاية أي : انتفاء كون عطائك معدودا من السماحة ممتدا إلى زمن إعطائك في حال قلة مالك ، فثبت حينئذ أن إعطاءك من الفضول سماحة باعتبار أن الجود مع الإقلال يدل على أن السماحة غريزة لك ، فتكون ما أعطيته مع وجود الثروة سماحة أيضا ، ويحتمل التعليل بأن يكون المراد إني أحكم بأن إعطاءك من الفضول ليس سماحة ، كي أبعثك بذلك على الجود مع الإقلال ، والله أعلم بالصواب ، (و) هو أي معنى الاستثناء (ظاهر) أيضا (في قوله :
|
والله لا يذهب شيخي باطلا |
|
حتى أبير مالكا وكاهلا) (٢) |
__________________
(١) البيت من البحر الكامل ، وهو للمقنع الكندي في خزانة الأدب ٣ / ٣٧٠ ، والدرر ٤ / ٧٥ ، وبلا نسبة في الجنى الداني ص ٥٥٥.
(٢) البيت من الرجز ، وهو لامرىء القيس في ديوانه ص ١٣٤ ، والأغاني ٩ / ٨٧ ، وخزانة الأدب ١ / ٣٣٣ ، وبلا نسبة في شرح الأشموني ٣ / ٥٦٠.
![شرح الدماميني على المغني اللبيب [ ج ١ ] شرح الدماميني على المغني اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2087_sharh-aldamamini-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
