أخطب ما يكون الأمير يوم الجمعة ، بالرفع. فقاس الزمخشري «إذ» على «إذا» والمبتدأ على الخبر.
والوجه الثاني : أن تكون اسما للزمن المستقبل ، نحو : (يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها) (٤) [الزلزلة : ٤] ، والجمهور لا يثبتون هذا القسم ، ويجعلون الآية من باب : (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ) [الكهف : ٩٩] وغيرها أعني من تنزيل المستقبل الواجب الوقوع منزلة ما قد وقع ، وقد يحتج لغيرهم بقوله تعالى : (فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ٧٠ إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ) [غافر : ٧٠ ـ ٧١] فإنّ (يَعْلَمُونَ) مستقبل لفظا ومعنى ؛ لدخول حرف التنفيس عليه ، وقد أعمل في «إذ» ؛ فيلزم أن يكون بمنزلة «إذا».
والثالث : أن تكون للتعليل ، نحو : (وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ) (٣٩) [الزخرف : ٣٩] ، أي : ولن ينفعكم اليوم اشتراككم في العذاب ؛ لأجل
______________________________________________________
أي : بعض العرب : (أخطب ما يكون الأمير يوم الجمعة بالرفع) فتكون إذا الواقعة في موضعه كذلك ، وهي مما يقوي أن المصنف أراد بالمشهور أولا ما أراد به ثانيا من الإشارة إلى الخلاف فحرره ، (فقاس الزمخشري إذ على إذا والمبتدأ على الخبر) وهذا تشنيع ، ولعل الزمخشري لم يستند إلى هذا القياس وإنما بنى على ما ذكرناه قبل.
(الوجه الثاني) من أوجه إذ (أن تكون اسما للزمن المستقبل نحو : (يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها) (٤) [الزلزلة : ٤]) فإن تحديثها بأخبارها هو عند النفخة الثانية حين تزلزل وتلفظ أمواتها أحياء ، وقد جعل يومئذ ظرفا لذلك التحديث الواقع في الزمان المستقبل ، فيلزم كون الظرف مستقبلا وقد تقدم أن الإضافة في نحو يومئذ من إضافة المؤكد إلى تأكيده ، أو هي بيانية فلزم المطلوب (والجمهور لا يثبتون هذا القسم ، ويجعلون الآية من باب (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ) [يس : ٥١] أعني : من تنزيل المستقبل الواجب الوقوع منزلة ما قد وقع) ، فنزّل التحديث المستقبل منزلة الماضي ، فمن هذه الحيثية ساغ جعل إذ ظرفا له ، (وقد يحتج لغيرهم بقوله تعالى : (فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ٧٠ إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ) [غافر : ٧٠ ـ ٧١] ، فإن يعملون مستقبل لفظا ومعنى لدخول حرف التنفيس عليه ، وقد عمل في إذ فيلزم أن تكون بمنزلة إذا) وفيه نظر ؛ إذ لا مانع من أن يتأول هذا بما تأول به الجمهور (يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها) (٤) [الزلزلة : ٤] فيقال : هذا من باب (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ) أي : من تنزيل المستقبل الواجب الوقوع منزلة ما وقع ، وحرف التنفيس ليس بصاد عن ذلك.
(و) الوجه (الثالث) من أوجه إذ (أن تكون للتعليل نحو : (وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ) [الزخرف : ٣٩] ، أي : وإن ينفعكم اليوم اشتراككم في العذاب ؛ لأجل
![شرح الدماميني على المغني اللبيب [ ج ١ ] شرح الدماميني على المغني اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2087_sharh-aldamamini-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
