يصير المعنى لا جناح عليكم فيما يتعلق بمهور النّساء إن طلقتموهنّ في مدّة انتفاء أحد هذين الأمرين ، مع أنه إذا انتفى الفرض دون المسيس لزم مهر المثل ، وإذا انتفى المسيس دون الفرض ، لزم نصف المسمّى ، فكيف يصح نفي الجناح عند انتفاء أحد الأمرين؟ ولأن المطلّقات المفروض لهنّ قد ذكرن ثانيا بقوله تعالى : (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَ) الآية [البقرة : ٢٣٧] ، وترك ذكر الممسوسات لما تقدّم من المفهوم ، ولو كان (تَفْرِضُوا) مجزوما لكانت الممسوسات والمفروض لهنّ مستويين في الذكر ، وإذا قدّرت «أو» بمعنى : إلّا ، خرّجت المفروض لهنّ عن مشاركة الممسوسات في الذكر.
وأجاب ابن الحاجب عن الأول بمنع كون المعنى مدّة انتفاء أحدهما ، بل مدة لم يكن واحد منهما ، وذلك بنفيهما جميعا ، لأنه نكرة في سياق النفي الصريح ، بخلاف الأول ، فإنه لا ينفي إلا أحدهما.
______________________________________________________
يصير المعنى : لا جناح عليكم فيما يتعلق بمهر النساء إن طلقتموهن في مدة انتفاء أحد هذين الأمرين) وهما المسيس والفرض ، (مع أنه إذا انتفى الفرض دون المسيس لزم مهر المثل ، وإذا انتفى المسيس دون الفرض لزم نصف المسمى ، فكيف يصح نفي الجناح عند انتفاء أحد الأمرين) مع أنه قد تقرر في الشرع إثبات الجناح على من طلق عند انتفاء أحد الأمرين ووجود الآخر ، وهذا هو الوجه الأول ؛ (ولأن المطلقات المفروض لهن قد ذكرن ثانيا بقوله تعالى : (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَ) الآية) يعني قوله عزوجل : (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ) [البقرة : ٢٣٧] ، (وترك ذكر الممسوسات ، لما تقدم من المفهوم ولو كان تفرضوا مجزوما لكانت الممسوسات والمفروض لهن مستويات في الذكر) أولا ولم خصّ أحد القسمين بالذكر ثانيا وترك الآخر (وإذا قدرت) بالبناء للمفعول والتاء للتأنيث ، أو بالبناء للفاعل والتاء ضمير المخاطب ، (أو بمعنى إلا خرجت المفروض لهن عن مشاركة الممسوسات في الذكر) أولا ، وظهر وجه إفرادهن بالذكر ثانيا ، وهذا هو الوجه الثاني.
(وأجاب ابن الحاجب عن) الوجه (الأول بمنع أن يكون المعنى مدة انتفاء أحدهما ، بل مدة لم يكن واحد منهما وذلك بنفيهما جميعا ؛ لأنه نكرة في سياق النفي الصريح ، بخلاف الأول) وهو كون المعنى مدة انتفاء أحدهما ، (فإنه لا ينفي إلا أحدهما) ، وحاصل كلامه أن الغرض الحامل على جعل أو بمعنى إلا يتأدى بإبقائها على حقيقتها من جعلها هنا عاطفة لأحد الشيئين على الآخر ؛ وذلك لأن نفي الأحد المبهم يفيد العموم ؛ لأنه بمنزلة نكرة في سياق النفي فلا حاجة حينئذ إلى جعلها بمعنى إلا ، وإخراجها عن حقيقتها ، وذكر التفتازاني في حاشية «الكشاف» معنى كلام ابن الحاجب بطريق السؤال فقال : فإن قيل : لم لم تجعل أو عاطفة
![شرح الدماميني على المغني اللبيب [ ج ١ ] شرح الدماميني على المغني اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2087_sharh-aldamamini-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
