وأجاب بعضهم عن الثاني بأن ذكر المفروض لهنّ إنما كان لتعيين النصف لهنّ ، لا لبيان أن لهنّ شيئا في الجملة.
وقيل : «أو» بمعنى الواو ، ويؤيّده قول المفسّرين : إنها نزلت في رجل أنصاريّ طلّق امرأته قبل المسيس وقبل الفرض ، وفيها قول آخر سيأتي.
والتاسع : أن تكون بمعنى «إلى» وهي كالتي قبلها في انتصاب المضارع بعدها بـ «أن» مضمرة ، نحو : «للألزمنّك أو تقضيني حقّي» ، وقوله [من الطويل] :
______________________________________________________
لتفرضوا على تمسوهن ، ويكون المعنى : ما لم يكن المسيس ولا فرض المهر ، لما تقرر من أن أو في سياق النفي تفيد العموم ، ثم ذكر بأنه أجيب عن ذلك : بأن العطف يوهم تقدير إعادة حرف النفي ، أي : أو لم تفرضوا فيفيد أن شرط عدم وجوب المهر أحد المنفيين لا نفي أحد الأمرين أعني نفي كل ، وليس كذلك قال التفتازاني : وفيه نظر ؛ لأن محل الوهم هو اللفظ وسواء جعلتها ناصبة أو عاطفة فهو بحاله ، وكما لا وهم في تقديرها ناصبة فكذا في تقدير كونها عاطفة على المنفي المجزوم بلم قال : ويمكن الجواب بأن عموم أو في سياق النفي مما فيه نوع خفاء ، حتى ذهبوا في نحو : (وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً) [الإنسان : ٢٤] إلى تأويلات ، وقد أمكن ههنا وجه سائغ لا اشتباه فيه فحمل الكلام عليه ، على أن مساق قوله : (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ) [البقرة : ٢٣٧] يكون بعد الحكم بأنه لا مهر إذا كان الطلاق قبل المسيس ، إلا أن توجد أو إلى أن توجد تسمية المهر ، أي : فإذا كان ذلك حين وجدت التسمية فالواجب نصف المسمى ، بخلاف ما لو قيل : لا مهر ما لم يوجد شيء من الأمرين فإن المناسب حينئذ أن يقول : فإن وجدت هذا فالحكم كذا أو ذاك فكذا إلى هنا كلامه ، (وأجاب بعضهم عن) الوجه (الثاني بأن ذكر المفروض لهن إنما كان لتعيين النصف لهن ، لا لبيان أن لهن شيئا في الجملة) فقد استفيد ثانيا بذكرهن ما لم يستفد أولا ، (وقيل : أو) في هذه الآية (بمعنى الواو) أي : ما لم تمسوهن وتفرضوا أي : مدة انتفاء مجموع هذين الأمرين ، ولا شك أنه لا مهر أصلا إن وقع الطلاق في هذه الحالة (ويؤيده) أي : يقويه (قول المفسرين : إنها نزلت في رجل أنصاري طلق امرأته قبل المسيس ، وقبل الفرض وفيها) أي : في أو الواقعة في هذه الآية (قول آخر سيأتي) وهو كونها بمعنى إلى.
(و) المعنى (التاسع) : من معاني أو الاثني عشر : (أن تكون بمعنى إلى ، وهذه كالتي قبلها في انتصاب المضارع بعدها بأن مضمرة نحو : لألزمنك أو تقضيني) أي : إلى أن تقضيني (حقي و)
![شرح الدماميني على المغني اللبيب [ ج ١ ] شرح الدماميني على المغني اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2087_sharh-aldamamini-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
