تقدّم نفي أو نهي ، وإعادة العامل ، نحو : «ما قام زيد أو ما قام عمرو» ، و «لا يقم زيد أو لا يقم عمرو» ، ونقله عنه ابن عصفور ، ويؤيّده أنه قال في (وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً) [الإنسان : ٢٤] ، ولو قلت : «أو لا تطع كفورا» ، انقلب المعنى ، يعني أنه يصير إضرابا عن النهي الأوّل ، ونهيا عن الثاني فقط ، وقال الكوفيّون وأبو علي وأبو الفتح وابن برهان :
تأتي للإضراب مطلقا ، احتجاجا بقول جرير [من البسيط] :
|
٩٤ ـ ماذا ترى في عيال قد برمت بهم |
|
لم أحص عدّتهم إلّا بعدّاد؟ |
|
كانوا ثمانين أو زادوا ثمانية |
|
لو لا رجاؤك قد قتّلت أولادي |
______________________________________________________
تقدم نفي أو نهي) وهذا أحد الشرطين (وإعادة العامل) وهذا الشرط الآخر (نحو ما قام زيد أو ما قام عمرو) المعنى : بل ما قام عمرو فهو إضراب عن الأول ، وهذه صورة تقدم النفي على أو ، (و) نحو (لا يقم زيد أو لا يقم عمرو) المعنى بل لا يقم عمرو فهو إضراب عن الأول ، وهذه صورة تقدم النهي على أو ، (ونقله) أي : هذا القول (عنه) أي : عن سيبويه (ابن عصفور) وهذه الفعلية معطوفة على المتقدمة ؛ إذ المعنى فثبت عن سيبويه كذا ونقله عنه ابن عصفور ، ويجوز كون الأولى اسمية وهذه معطوفة عليها ، ولا يضر التخالف بذلك كما ستعرفه ، (ويؤيده) أي : ويؤيد نقل ابن عصفور المذكور (أنه) أي : سيبويه (قال في (وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً) [الإنسان : ٢٤] ، ولو قلت : أو لا تطع كفورا انقلب المعنى ، لأنه يصير إضرابا عن المنهي الأول ونهيا عن الثاني فقط) وذلك باطل ؛ لأن النهي عن كل منهما ثابت لا يتطرق إليه الإبطال أصلا.
(وقال الكوفيون وأبو علي) الفارسي (وأبو الفتح) ابن جني (وابن برهان) بفتح الموحدة ومنع الصرف وهؤلاء الثلاثة من النحاة الآخذين لمذهب أهل البصرة (تأتي) أو (للإضراب مطلقا) أي : إتيانا مطلقا ، ويجوز أن يكون حالا من الإضراب ، أي : تأتي له في حالة كونه مطلقا أي : سواء تقدمه نفي أو نهي أو لم يتقدمه ، وسواء أعيد العامل أو لم يعد (احتجاجا) مفعول لأجله ، والعامل قال أي : قال أولئك الجماعة كذا احتجاجا ، ويجوز أن يكون حالا أي : ذوي احتجاج أو محتجين (بقول جرير :
|
ماذا ترى في عيال قد برمت بهم |
|
لم أحص عدتهم إلا بعداد |
|
كانوا ثمانين أو زادوا ثمانية |
|
لو لا رجاؤك قد قتلت أولادي) (١) |
__________________
(١) البيتان من البحر البسيط ، وهما لجرير في ديوانه ص ٧٤٥ ، وجواهر الأدب ص ٢١٧ ، وبلا نسبة في تذكرة النحاة ص ١٢١ ، وهمع الهوامع ٢ / ١٣٤.
![شرح الدماميني على المغني اللبيب [ ج ١ ] شرح الدماميني على المغني اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2087_sharh-aldamamini-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
