وتلخيصه أنها تدخل للنّهي عمّا كان مباحا ؛ وكذا حكم النّهي الداخل على التخيير ، وفاقا للسيرافي. وذكر ابن مالك أن أكثر ورود «أو» «للإباحة» في التشبيه نحو : (فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً) [البقرة : ٧٤] ، والتقدير ، نحو : (فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى) (٩) [النجم : ٩] ، فلم يخصها بالمسبوقة بالطلب.
والخامس : الجمع المطلق كالواو ، قاله الكوفيّون والأخفش والجرمي ، واحتجوا بقول توبة [من الطويل] :
______________________________________________________
وانظر كيف يصح التمثيل بهذه الآية الشريفة لما كانت فيه أو للإباحة قبل دخول الناهي؟ وكيف يصح قول المصنف ، (وتلخيصه أنها تدخل للنهي عما كان مباحا)؟ وهذا في الآية غير متأت البتة ؛ لأن طاعة الآثم أو الكفور في الإثم أو الكفر لا تباح أصلا بل تحرم ، ولعل الإباحة إنما لحظ فيها ما كان الكفار يعتقدونه من أن طاعة الآثم والكفور مباحة ، لا حرج على من ارتكبها فتأمله. (وكذلك حكم النهي الداخل على التخيير) نحو لا تأخذ من مالي دينارا أو درهما فيمتنع أخذ الجميع ؛ إذ المعنى لا تأخذ أحدهما فأيهما أخذه فهو أحدهما كما مر (وفاقا للسيرافي) ، وذهب ابن كيسان إلى جواز أن يكون النهي عن كل واحد وأن يكون النهي عن الجميع كذا في «الجنى الداني» ، ومراده بالنهي عن كل واحد النهي عنه على الانفراد أي : لا تأخذ أحدهما فقط ، فلو أخذ الجميع لم يكن مخالفا لمقتضى النهي هكذا أفهم بقرينة قوله : وأن يكون على الجميع فتأمله.
(وذكر ابن مالك أن أكثر ورود أو للإباحة في التشبيه نحو : (فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً) [البقرة : ٧٤] ، والتقدير نحو : (فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى) (٩) [النجم : ٩]) يعني : أن تشبيه قلوبهم بالحجارة أو بما هو أشد قسوة من الحجارة مباح ، وكذا تقدير الدنو بقاب قوسين أو بما هو أقرب من ذلك مباح ، (فلم يخصها بالمسبوقة بالطلب) وما قاله محل تأمل.
(الخامس : الجمع المطلق كالواو) وتعبيره هنا بالجمع المطلق ، وسيأتي الكلام معه في ذلك إن شاء الله تعالى ، (قاله الكوفيون والأخفش والجرمي) بفتح الجيم نسبة إلى بني جرم وهي قبيلة مشهورة ، وهو أبو عمرو صالح بن إسحاق أحد نحاة البصرة ، كان ذا دين وورع ولا يلتفت إلى ما اشتهر عند قوم من أنه بضم الجيم ولا إلى من زعم أنه بكسرها زاعما أنه رواه في الشاطبية كذلك عن أبيه عن جده ، ولا إلى قول من جوز فيه تثليث الجيم لما رأى كلا منهما له معنى في اللغة فكل هذا خبط وتحريف ، (واحتجوا بقول توبة) وكأنه منقول من التوبة من الذنب ، وهو ابن الحمير على صيغة تصغير الحمار وهو صاحب ليلى الأخيلية :
![شرح الدماميني على المغني اللبيب [ ج ١ ] شرح الدماميني على المغني اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2087_sharh-aldamamini-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
