«تزوّج هندا أو أختها» ، و «خذ من مالي دينارا أو درهما».
فإن قلت : فقد مثّل العلماء بآيتي الكفّارة والفدية للتخيير مع إمكان الجمع.
قلت : لا يجوز الجمع بين الإطعام والكسوة والتّحرير على أنّ الجميع الكفّارة ، ولا بين الصيام والصدقة والنسك على أنهنّ الفدية ، بل تقع واحدة منهن كفّارة أو فدية ، والباقي قربة مستقلّة خارجة عن ذلك.
والرابع : الإباحة ، وهي الواقعة بعد الطّلب وقبل ما يجوز فيه الجمع ، نحو : «جالس العلماء أو الزهّاد» ، و «تعلّم الفقه أو النحو». وإذا دخلت «لا» الناهية امتنع فعل الجميع ، نحو : (وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً) [الإنسان : ٢٤] إذ المعنى لا تطع أحدهما ، فأيهما فعله فهو أحدهما ،
______________________________________________________
تزوج هندا أو أختها) والجمع بينهما ممتنع ، (و) نحو : (خذ من مالي درهما أو دينارا) والجمع بينهما ممتنع ؛ لأن عصمة المال تمنع من الإقدام على تناوله إلا بمقتض ، وإنما اقتضت أو أحد الأمرين فلا يباح له أحدهما معا ؛ إذ لا مقتضي له.
(فإن قلت : قد مثل العلماء بآياتي الكفارة والفدية) وهما قوله تعالى : (فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) [المائدة : ٨٩] ، وقوله تعالى : (فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ) [البقرة : ١٩٦] (للتخيير مع إمكان الجمع قلت : يمتنع الجمع بين الإطعام والكسوة والتحرير اللاتي كل منهن كفارة ، و) يمتنع الجمع (بين الصيام والصدقة والنسك اللاتي كل منهن فدية) فلا يتصور الجمع بين تلك الخصال بصفة كون كل واحدة منهن في حالة الجمع كفارة أو فدية (بل تقع واحدة منهن كفارة أو فدية والباقي قربة مستقلة خارجة عن ذلك) ، وليس الكلام في الجمع من هذه الحيثية ؛ فإنه ممكن وإنما الكلام فيه بالاعتبار الأول وهو ممتنع لما عرفت ، وقربة يحتمل الرفع على أنه خبر والباقي مبتدأ ، ومستقلة خارجة صفة للقربة ، ويحتمل النصب على الحال من الباقي بناء على أنه معطوف على فاعل يقع ، أي : ويقع الباقي قربة فينصب حينئذ مستقلة وخارجة ، فإن قلت : أو التي للتخيير إنما تقع بعد طلب كما مر ، قلت : لفظ الآيتين وإن كان خبرا لكن المعنى على الطلب ، أي : فليكفر وليفد.
(والرابع : الإباحة ، وهي الواقعة بعد الطلب ، وقيل ما يجوز فيه الجمع نحو جالس العلماء أو الزهاد) إذ لا يمتنع مجالسة الفريقين ، (وتعلم الفقه أو النحو) فيجوز الجمع بين تعلم هذا وتعلم هذا ، (وإذا دخلت لا الناهية) على ما فيه أو التي للإباحة (امتنع فعل الجميع نحو : (وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً) [الإنسان : ٢٤] إذ المعنى لا تفعل أحدهما ، فأيهما فعله فهو أحدهما) ،
![شرح الدماميني على المغني اللبيب [ ج ١ ] شرح الدماميني على المغني اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2087_sharh-aldamamini-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
