فعل يفسّره ، نحو : (وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ) [النساء : ١٢٨] ، وردّ عليه ابن الشجري بأنّ المضمر هنا «كان» ، فهو بمنزلة قوله [من البسيط] :
|
٨٤ ـ قد قيل ذلك إن حقّا وإن كذبا |
|
[فما اعتذارك من قول إذا قيلا]؟ |
وهذه المعاني لـ «أو» كما سيأتي ، إلا أن «إمّا» يبنى الكلام معها من أوّل الأمر على ما جيء بها لأجله من شكّ وغيره ، ولذلك وجب تكرارها في غير ندور ، و «أو» يفتتح الكلام معها على الجزم ، ثم يطرأ الشكّ أو غيره ، ولهذا لم تتكرّر.
وقد يستغنى عن «إمّا» الثانية بذكر ما يغني عنها ، نحو : «إمّا أن تتكلّم بخير وإلّا
______________________________________________________
فعل يفسره ، مثل (وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها) [النساء : ١٢٨] ورد عليه ابن الشجري بأن المضمر هنا كان) أي : إن كان شاكرا أثيب وإن كان كافرا عوقب ، وكان لا تحتاج في جواز حذفها إلى فعل مفسر يقع بعدها ، وإنما ذلك لغيرها من الأفعال وخصوصها باغتفار الحذف بدون مفسر بعدها ؛ لكثرة دورها في الكلام ، (فهو) أي : حذف كان في آية الإنسان (بمنزلة) حال (قوله) أي : قول حسان رضي الله تعالى عنه :
|
(قد قيل ذلك إن حقا وإن كذبا) |
|
فما اعتذارك عن شيء إذا قيلا (١) |
وينسب أيضا لغير حسان ، والتقدير إن كان أي : القول حقا وإن كان كذبا ، فحذف بلا مفسر وهو شائع ، (وهذه المعاني) الخمسة وهي الشك والإبهام والتخيير والإباحة والتفصيل ثابتة (لأو كما سيأتي ، إلا أن إما) الثانية وهي العاطفة (يبنى الكلام معها من أول الأمر على ما جيء بها ؛ لأجله من شك وغيره ولذلك وجب تكرارها) أي : ذكرها مرة أخرى قبل المعطوف عليه ليفهم السامع المقصود من أول الأمر (في غير ندور) ، وسيجيء الاستشهاد على هذا الندور (وأو بفتح الكلام معها على الجزم ثم يطرأ الشك أو غيره ، ولهذا لم تكرر) وفيما قاله نظر ، إذ يجوز أن يكون المتكلم بقام زيد أو عمرو مثلا قاطعا بقيام زيد ، ثم عرض له الشك في كون القيام حصل منه أو من عمرو فعطف بأو كما قاله المصنف ، ويجوز أن يكون شاكا من أول الأمر وإن لم يأت بحرف دال عليه ، كما تقول : جاء القوم وأنت عازم من أول الأمر على الاستثناء بقولك : إلا زيدا ، وقد يجاب بأن معنى افتتاح الكلام معها على الجزم أن ذلك بحسب الصورة الظاهرة ، مع أنه قد يكون في الواقع كذلك وقد لا يكون ، ومعنى طرو الشك طرو الدال عليه ، لا أن يكون المتكلم بها لا بد أن يكون جازما ثم يشك فتأمله ، (وقد يستغنى عن إما الثانية بذكر ما يغني عنها) من كلام يقع موقعها مع المعطوف الذي تدخل عليه (نحو : إما أن تتكلم بخير وإلا
__________________
(١) البيت من البحر البسيط ، وهو للنعمان بن منذر في الأغاني ١٥ / ٢٩٥ ، وخزانة الأدب ٤ / ١٠ ، والدرر ٢ / ٨٢.
![شرح الدماميني على المغني اللبيب [ ج ١ ] شرح الدماميني على المغني اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2087_sharh-aldamamini-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
