والرابع : الإباحة ، نحو : «تعلّم إما فقها وإمّا نحوا» ، و «جالس إمّا الحسن وإما ابن سيرين» ؛ ونازع في ثبوت هذا المعنى لـ «إمّا» جماعة مع إثباتهم إياه لـ «أو».
والخامس : التفصيل ، نحو : (إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً) [الإنسان : ٣] ، وانتصابهما على هذا على الحال المقدّرة ؛ وأجاز الكوفيون كون «إمّا» هذه هي «إن» الشرطيّة و «ما» الزائدة. قال مكي : ولا يجيز البصريون أن يلي الاسم أداة الشرط حتى يكون بعده
______________________________________________________
أن يكون حرف التخيير مسبوقا بطلب ، وليس هنا طلب ولابن الشجري أن يمنع اشتراط ذلك ، ويقول : المعني بكونها للتخيير دخولها بين شيئين أو أشياء يكون للمتكلم أو للسامع الخيرة في فعل ما شاء من ذينك الأمرين ، أو تلك الأمور من غير جمع بينهما ، أو بينهن ولا يشترط سبق الطلب ، ولا شك أن لله الخيرة في فعل ما شاء من الأمرين المذكورين ، وأنه عزوجل لا يجمع بينهما فيعذبهم مع التوبة عليهم.
(والرابع : الإباحة نحو : تعلّم إما فقها وإما نحوا ، وجالس إما الحسن وإما ابن سيرين ، ونازع في ثبوت هذا المعنى لإما جماعة مع إثباتهم إياه لأو) والظاهر أن لا وجه لما قاله هؤلاء الجماعة.
(والخامس التفصيل نحو) قوله تعالى : ((إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً) (٣) [الإنسان : ٣] وانتصابهما على هذا على الحال المقدرة) وذلك ؛ لأن الظاهر أنه حال من الهاء في هديناه ، والمعنى بينا له الطريق وأوضحناها ، فالحال مقدرة ؛ لأن المراد بالشكر العمل بما بين له ، والعمل بذلك ليس مقارنا للتبيين فاحتيج إلى كون الحال مقدرة ، قال الزمخشري : ويجوز أن يكونا حالين من السبيل ، أي : إما سبيلا شاكرا وإما سبيلا كفورا كقوله تعالى : (وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ) (١٠) [البلد : ١٠] فوصف السبيل بالشكر مجاز ، وقرأ أبو السمال بفتح الهمزة من أما وهي قراءة حسنة ، والمعنى إما شاكرا فبتوفيقنا وإما كافرا فبسوء اختياره.
قلت : هذا يلزم عليه حذف جواب إما وهو ما كنا قدمنا الوعد بوقوفك عليه ، وقوله : فبسوء اختياره يعني ليس إلا ، وهو مبني على قاعدة الاعتزال ، قال ابن المنير : واختيار هذه القراءة ؛ لأجل التقسيم لا يفيده ، فيجوز أن يكون المراد إما شاكرا فمثاب وإما كفورا فمعاقب.
قلت : ويمكن أن تخرج قراءة أبي السمال هذه على أن تكون إما هذه هي التي لأحد الشيئين أو الأشياء ؛ كما أنها كذلك في القراءة المشهورة ، ولكن فتحت الهمزة على اللغة المحكية فيها أولا ، (وأجاز الكوفيون كون إما هذه) الواقعة في إما شاكرا وإما كفورا. (هي إن الشرطية وما الزائدة ، قال مكي : ولا يجيز البصريون أن يلي الاسم أداة الشرط حتى يكون بعده
![شرح الدماميني على المغني اللبيب [ ج ١ ] شرح الدماميني على المغني اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2087_sharh-aldamamini-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
