وخالفهم المبرّد وابن درستويه والفرّاء ، فجعلوا العامل نفس الخبر ، وتوسّع الفرّاء فجوّزه في بقية أخوات «إنّ» ؛ فإن قلت «أمّا اليوم فأنا جالس» احتمل كون العامل «أمّا» وكونه الخبر لعدم المانع ، وإن قلت : «أما زيدا فإنّي ضارب» لم يجز أن يكون العامل واحدا منهما ، وامتنعت المسألة عند الجمهور ؛ لأن «أمّا» لا تنصب المفعول ، ومعمول خبر «إنّ» لا يتقدم عليها ، وأجاز ذلك المبرد ومن وافقه على تقدير إعمال الخبر.
تنبيهان ـ الأول : أنه سمع «أما العبيد فذو عبيد» بالنصب ، «وأمّا قريشا فأنا أفضلها» وفيه عندي دليل على أمور :
أحدها : أنه لا يلزم أن يقدّر : مهما يكن من شيء ، بل يجوز أن يقدّر غيره مما يليق
______________________________________________________
فإني ذاهب إذ التقدير : مهما يكن من شيء اليوم ، وأما الفاء في جميع التراكيب فإنما تدخل على الجواب كالمثال الأخير ، أو على شيء منه كالمثال الذي قبله ، هذا كله رأي الجمهور ، (وخالفهم المبرد وابن درستويه) بفتح الدال والراء المهملتين وسكون السين المهملة وفتح المثناة الفوقية. (والفراء فجعلوا العامل نفس الخبر) ولم يلتفتوا إلى ذلك المانع الذي اعتبره أولئك ؛ لما قررناه. (وتوسع الفراء في بقية أخوات إن) ، واختاره ابن الحاجب مستندا لما أسلفناه عنه.
(فإن قلت : أما اليوم فأنا جالس احتمل) هذا التركيب (كون العامل أما) عند الجمهور ، (وكونه الخبر) عندهم أيضا ؛ (لعدم المانع) ؛ فإن الفاء بمجردها لا يرونها مانعة كما مر ، (وإن قلت : أما زيدا فإني ضارب لم يجز أن يكون العامل واحدا منهما ، وامتنعت المسألة عند الجمهور ؛ لأن أما لا تنصب المفعول) ، لكن ينصبه فعل يمكن أن يجعل شرطا أي : مهما ذكرت زيدا فهلا قالوا ؛ فإنهم لا يرون بوجوب كون الفاصل بين الفاء وأما جزءا مما في حيز الفاء كما مر (ومعمول خبر إن لا يتقدم عليها ، وأجاز ذلك المبرد ومن وافقه على تقدير إعمال الخبر) ، وألغوا ذلك المانع في جنب الغرض المهم من جعل الفاصل جزءا مما في حيز الفاء على ما سبق.
(تنبيهان الأول سمع) من كلام العرب (أما العبيد فذو عبيد بالنصب) للعبيد ، (وأما قريشا فأنا أفضلها) ولم يضبط هذا كما ضبط ذلك بالنصب ؛ لأن كتابة قريشا بالنصب بالألف قاضية بأنه منصوب فلا يحتاج إلى قيد النصب بخلاف العبيد ، لكن مع كونه مسموعا قال سيبويه : هي لغة خبيثة قليلة ، قال ومع ذلك فلا يجوز هذا النصب الضعيف في المعرف إلا إذا كان غير معين ، ليكون في موضع الحال كما في الجماء الغفير ، وأما إذا أردت بالعبيد عبيدا معينة ، فلا يجوز فيه إلا الرفع كما في قولك : أما البصرة فلا بصرة لك وأما أبوك فلا أبا لك ، (وفيه عندي دليل على أمور :
أحدها : أنه لا يلزم أن يقدر مهما يكن من شيء ، بل يجوز أن يقدر غيره مما يليق
![شرح الدماميني على المغني اللبيب [ ج ١ ] شرح الدماميني على المغني اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2087_sharh-aldamamini-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
