كان يفعل» ففي «كان» ضمير فاصل في التقدير ؛ وأمّا «ليس خلق الله مثله» ففي «ليس» أيضا ضمير لكنّه ضمير الشأن والحديث ، وإذا قيل بأنّ «ليس» حرف فلا إشكال ، وكذا إذا قيل فعل يشبه الحرف ، ولهذا أهملها بنو تميم ، إذ قالوا : «ليس الطّيب إلا المسك» بالرفع.
والسادس : ظرف معمول لـ «أمّا» لما فيها من معنى الفعل الذي نابت عنه أو للفعل المحذوف ، نحو : «أمّا اليوم فإني ذاهب ، وأما في الدار فإنّ زيدا جالس» ، ولا يكون العامل ما بعد الفاء ، لأن خبر «إنّ» لا يتقدّم عليها فكذلك معموله ، هذا قول سيبويه والمازني والجمهور ،
______________________________________________________
كان يفعل ففي كان ضمير) مستتر عائد إلى زيد ، (فاصل في التقدير) بين كان ويفعل ، (وأما ليس خلق الله مثله ففي ليس أيضا ضمير لكنه ضمير الشأن ، والحديث) فاصل بين ليس والفعل المصدرية خبرها ، (وإذا قيل بأن ليس حرف فلا إشكال) أصلا ؛ لأن المباشر حينئذ للفعل حرف لا فعل (وكذا إذا قيل فعل يشبه الحرف) ؛ لضعف فعليتها حينئذ بمشابهة الحرف (ولهذا أهملها بنو تميم ؛ إذ قالوا ليس : الطيب إلا المسك بالرفع) نظرا إلى شبهها بما النافية ، وقد يقال على كلام المصنف : إذا كان ضعف الفعل بمشابهة الحرف يوجب اغتفار مباشرته لفعل آخر فهلا اغتفر ذلك في أما فإنها عريقة في الحرفية.
(والسادس : ظرف معمول لأما لما فيها من معنى الفعل الذي نابت عنه) ، وقد عرفت ما عليه ، (أو للفعل المحذوف نحو : أما اليوم فإني ذاهب وأما في الدار فإن زيدا جالس ، ولا يكون العامل ما بعد أما ؛ لأن خبر إن لا يتقدم عليها فكذا معموله ، هذا قول سيبويه والمازني والجمهور) ، وقد عرفت من كلام ابن الحاجب الذي أسلفناه ما يرد عليه ، ولا يخفى أن هؤلاء لا يخالفون في أن ما بعد أما في نحو : أما زيدا فاضرب معمول لما بعد الفاء ، والفاء لا يتقدم ما في حيزها عليها ، فإن قيل : لم يتفقوا هنا لكونها مانعة ؛ لأن التقديم لغرض مهم قلنا إذا جاز التقديم للغرض المذكور مع المانع الواحد وهو الفاء ، فلا بأس بجوازه مع مانعين وأكثر ؛ لأن الغرض أهم فيجوز لتحصيله إلغاء مانعين فصاعدا ، كذا قرره الرضي.
قال : والدليل على ذلك امتناع النصب في نحو أما زيد فإنه قائم ، ولو كان معمول مقدر لم يمتنع تقدير ناصب نحو ذكرت ، وإذا عرفت أن مذهب الجمهور في نحو : أما اليوم فإني ذهب كون الظرف معمولا لفعل الشرط أولا ما كان الفاصل بين الفاء وأما جزءا مما في حيز فعل الشرط لا الجواب ، والفاء ليست مزالة عن مركزها الأصلي بل هي فيه داخلة على الجواب ، فتلخص أن الفاصل بين أما والفاء تارة يكون جزءا من الجواب ، نحو : أما زيد فذاهب إذ التقدير مهما يكن من شيء فزيد ذاهب ، وتارة يكون جزءا من متعلقات فعل الشرط ، نحو : أما اليوم
![شرح الدماميني على المغني اللبيب [ ج ١ ] شرح الدماميني على المغني اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2087_sharh-aldamamini-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
