أو معهودا ذهنيّا ، نحو : (إِذْ هُما فِي الْغارِ) [التوبة : ٤٠] ، ونحو : (إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ) [الفتح : ١٨] ، أو معهودا حضوريّا ، قال ابن عصفور : ولا تقع هذه إلا بعد أسماء الإشارة ، نحو : «جاءني هذا الرجل» ، أو «أيّ» في النداء ، نحو : «يا أيها الرّجل» ، أو «إذا» الفجائية ، نحو : «خرجت فإذا الأسد» ، أو في اسم الزمان
______________________________________________________
يورد على ذلك قوله تعالى : (فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ) [النساء : ١٢٨] فإن أل في الصلح دخلت على لفظ تقدم ذكره ، والضمير يسد مسدها مع مصحوبها ؛ إذ يصح أن يقال : وهو خير ، ومع ذلك ليست الأداة فيه عهدية ، بل هي للاستغراق ، ولهذا يستدل بها على خبرية كل صلح سواء كان بين الزوجين أو غيرهما ، وجوابه أنا نمنع على هذا التقدير صحة حلول الضمير محلها مع مصحوبها ؛ إذ الأصل مساواة الضمير لمرجعه ، قالوا : والمعهود قد يتقدم ذكره صريحا كما في المثل المتقدمة ، ويسمى العهد الخارجي الحقيقي ، وقد يتقدم كناية ويسمى العهد الخارجي التقديري كما في قوله تعالى : (وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى) [آل عمران : ٣٦] فالأنثى إشارة إلى ما سبق ذكره صريحا في إني وضعتها أنثى ، والذكر إشارة إلى ما سبق ذكره كناية في قوله : (رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً) [آل عمران : ٣٥] فإن لفظه «ما» و «إن» عمت الذكور والإناث ، لكن التحرير وهو أن يعتق الولد لبيت المقدس إنما كان للذكور دون الإناث ، والمعنى : وليس الذكر الذي طلبت كالأنثى التي وهبت لها ، فإن قلت : فترد هذه الآية إذن على المصنف ؛ لأن اللام في الأنثى للعهد الذكري ، ولا يصح حلول الضمير محلها مع مصحوبها ؛ إذ يمتنع كهي على الفصيح حسبما تقرر في محله ، قلت : العلامة لا يجب انعكاسها إنما يجب اطرادها بمعنى أنها كل ما وجدت وجد ما هي علامة عليه كأل التي هي من علامات الاسم ، وهنا كذلك حيثما وجد سد الضمير مسدها مع مصحوبها حكمنا بأنها للعهد الذكري ، ولا يحكم عند فقد هذه العلامة بأنها ليست له ، على أنه لو سلم وجوب الانعكاس لم يرد ؛ لأن امتناع الإتيان بالضمير في هذا المحل لمانع خاص ، وهو كون الجار كافا وإلا فلا مانع من سد الضمير لو جر بغيرها فقيل مثلها.
(أو معهودا ذهنيا) والمراد بها ما يتفرد المتكلم بمعرفته كما أن المراد بالخارجي ما كان السامع يعرفه ، وإلا فالعهد لا يكون إلا في الذهن هكذا قال الشيخ بهاء الدين السبكي ، وفيه نظر ، بل المراد بالمعهود الذهني ما يعرفه المتكلم والمخاطب وهو معهود بينهما لكنه لم يتقدم ذكره أصلا ولم يكن حاضرا عند التكلم ، (نحو : (إِذْ هُما فِي الْغارِ) [التوبة : ٤٠] ونحو : (إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ) [الفتح : ١٨] ، أو معهودا حضوريا) يعرفه المتكلم والمخاطب ، وهو حاضر عند المتكلم.
(قال ابن عصفور : ولا تقع هذه إلا بعد أسماء الإشارة نحو : جاءني هذا الرجل ، أو أي في النداء نحو : يا أيها الرجل ، أو إذا الفجائية نحو : خرجت فإذا الأسد ، أو في اسم الزمن
![شرح الدماميني على المغني اللبيب [ ج ١ ] شرح الدماميني على المغني اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2087_sharh-aldamamini-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
