قيل : والصفات المشبّهة ، وليس بشيء ، لأن الصفة المشبهة للثّبوت فلا تؤوّل بالفعل ، ولهذا كانت الداخلة على اسم التفضيل ليست موصولة باتّفاق ؛ وقيل : هي في الجميع حرف تعريف ، ولو صحّ ذلك لمنعت من إعمال اسمي الفاعل والمفعول ، كما منع فيه التّصغير والوصف ؛ وقيل : موصول حرفيّ ، وليس بشيء لأنّها لا تؤوّل بالمصدر ، وربّما وصلت بظرف ، أو بجملة اسميّة أو فعلية فعلها مضارع ، وذلك دليل على أنّها ليست حرف تعريف ؛ فالأول كقوله [من الرجز] :
______________________________________________________
ابن الحاجب رحمهالله ، وفيه نظر ؛ لأن أل الحرفية معرفة لما دخلت عليه من الاسم ، والاسمية موصولة معرفة بصلتها الداخلة هي عليها باعتبار ما فيها من العهد كما هو الصحيح في تعريف الموصول ، فأين إحداهما من الأخرى بحسب المعنى ، (قيل : والصفات المشبهة) يعني : أن بعضهم أجاز وصلها بالصفة المشبهة ، كما أجاز الكل وصلها باسم الفاعل واسم المفعول (وليس) هذا القول (بشيء ؛ لأن الصفة المشبهة للثبوت فلا تؤول بالفعل) ؛ لدلالته على الحدوث وهو مناف للغرض المصوغة هي له ، (ولهذا) الذي ذكرنا من عدم التأويل بالفعل (كانت الداخلة على اسم التفضيل ليست موصولة باتفاق) ، وما ذاك إلا لأن اسم التفضيل لا يؤول بالفعل.
(وقيل : هي في الجميع حرف تعريف) وهو مذهب الأخفش (ولو صح لمنعت من إعمال اسمي الفاعل والمفعول) بمعنى الحال أو الاستقبال ؛ لوجود المبعد له عن مشابهة الفعل (كما منع منه التصغير والوصف) واللازم باطل فإنها لا تمنع من إعمالهما ، نحو جاء الضارب الآن زيدا والمعطي غدا دينارا ، وللقائل بحرفيتها أن يلتزم منع الإعمال مع وجودها ويجعل انتصاب المنصوب بعد اسم الفاعل أو المفعول المحلى بها مثلا كما في المثالين بفعل مقدر لا بشيء منهما. (وقيل : موصول حرفي وليس بشيء ؛ لأنها لا تؤول) مع صلتها (بالمصدر) كما هو الشأن في كل موصول حرفي ، وقد يقال : بل يمكن التأويل بالمصدر على أن يكون في الكلام الواقعة هي فيه حذف ، فالتقدير في مثل جاء الضارب جاء ذو الضرب.
(وربما وصلت) قليلا (بظرف أو جملة اسمية أو فعلية فعلها مضارع ، وذلك دليل على أنها ليست حرف تعريف) كما يقول الأخفش ، ووجه الدلالة حيث تدخل على الجملة واضح ؛ لأن حرف التعريف لا يدخل إلا على اسم مفرد ، وأما دخولها على الظرف فلا يمنع كونها حرف تعريف ، ويحتمل أن يقال : مراده بالظرف ما كان مضافا وهو الواقع في الشاهد الذي ينشده فيمتنع حينئذ كونها أداة تعريف لامتناع مجامعتها للمضاف.
(فالأول) : وهو دخولها على الظرف (كقوله :
![شرح الدماميني على المغني اللبيب [ ج ١ ] شرح الدماميني على المغني اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2087_sharh-aldamamini-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
