لمثل هذا ولدتني أمّي
فقال ثعلب : ألمثلي تقول هذا؟ إنما أصير إليك لهذه المقطّعات والخرافات ، يروى البيت بالرّفع على الاستئناف ، وبالخفض على الإتباع ، وبالنّصب على الحال.
ولا تدخل «أم» المنقطعة على مفرد ، ولهذا قدّروا المبتدأ في «إنّها لإبل أم شاء» ،
______________________________________________________
لمثل هذا ولدتني أمي)
تنقم بكسر القاف مضارع نقم بفتحها ، والعوان من الحروب التي قوتل فيها مرة ، وكأنهم جعلوا الأولى بكرا ، والبازل اسم فاعل من بزل البعير يبزل بزولا أي : انشق نابه ذكرا كان أو أنثى ، وذلك في السنة التاسعة وربما بزل في الثامنة ، (فقال ثعلب : ألمثلي تقول هذا ، إنما أصير إليك لهذه المقطعات) وهي جمع مقطعة ، وهي ما نقص عن عشرة أبيات ، ويقال لها أيضا المقطوع.
(والخرافات) بتخفيف الراء وضم الخاء المعجمة جمع خرافة ، وهو الحديث الذي لا أصل له ، قيل : وأصل الخرافة ما اخترف ، أي : اجتني من الفواكه من الشجر ثم جعل اسما لما يتلهى به من الأحاديث ، ويقال : إن خرافة رجل من خرافة استهوته الجن فرجع إلى قومه وكان يحدثهم بالأباطيل ، وكانت العرب إذا سمعت ما لا أصل له قالت : حديث خرافة ، وفي «الصحاح» وخراف اسم رجل من بني عذرة استهوته الجن ، فكان يحدث بما رأى فكذبوه وقالوا حديث خرافة ويروى عن النبي صلىاللهعليهوسلم أنه قال وخرافة حق اه.
قال صاحب «الكشف» ، وفي الحواشي عن المصنف يعني الزمخشري المسموع من العرب الخرافات بالتشديد ، ويجمع أيضا على خراريف.
(ويروى البيت بالرفع على الاستئناف) أي : على أن يكون خبر مبتدأ محذوف ، أي أنا بازل عامين ، والجملة استئنافية ، (وبالخفض على الإتباع) أي : على البدل من الضمير في مني ، وفيه نظر فإن هذا بدل من ضمير الحاضر بدل كل ، وإنما يجوز إذا أفاد الإحاطة كقوله تعالى : (تَكُونُ لَنا عِيداً لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا) [المائدة : ١١٤] نعم الأخفش يقول بالجواز مطلقا وعليه يتمشى هذا ، (وبالنصب على الحال) من الضمير المذكور ، فإن قلت : هل في هذه الأبيات العيب المسمى بالإكفاء وهو اختلاف حرف الروي بما يقاربه في المخرج ؛ فإن الروي في الأولين نون وفي الثالث ميم؟ قلت : لا فإن الروي فيها هو الياء ولم يختلف فلا إكفاء ، (ولا تدخل أم المنقطعة على مفرد ولهذا قدروا المبتدأ في إنها لإبل أم شاء) فقالوا : التقدير بل أهي شاء ، وإنما كان كذلك ؛ لأنها لا تكون منقطعة إلا إذا كانت بمعنى بل والهمزة ، ومن ضرورة ذلك أن يكون
![شرح الدماميني على المغني اللبيب [ ج ١ ] شرح الدماميني على المغني اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2087_sharh-aldamamini-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
