والمعنى : ما أدري أيّ النّسبين هو الصّحيح ، ومثله بيت زهير السّابق.
والذي غلّط ابن الشّجري حتى جعله من النّوع الأول توهّمه أنّ معنى الاستفهام فيه غير مقصود ألبتّة ، لمنافاته لفعل الدّراية.
وجوابه أن معنى قولك : «علمت أزيد قائم» : علمت جواب أزيد قائم ، وكذلك «ما علمت».
______________________________________________________
حينئذ تنوينه ضرورة ، فإن قلت : الإخبار بابن يمنع إرادة التأنيث قلت : هو كقوله :
|
وممن ولدوا عام |
|
ر ذو الطول وذو العرض (١) |
في رعاية التذكير والتأنيث باعتبارين.
(والمعنى : ما أدري أي النسبين هو الصحيح) ، وقد ظهر أن ابن سهم خبر شعيث لا صفته ، فثبتت ألف ابن وكذا الكلام في ابن منقر وشعيث بثاء مثلثة في آخره ، ومنقر بكسر الميم وإسكان النون وفتح القاف وبراء مهملة.
(ومثله بيت زهير السابق) يريد أن بيت زهير الذي أنشده أولا مثل البيت الذي أنشده آخرا ، من حيث وقوع أم فيه بين جملتين اسميتين ، وهو معترض بأنها بحسب الظاهر إنما وقعت بين جملة اسمية ومفرد ، فإن قلت : التقدير أم هم نساء ، قلت : هو ممكن لكن ينبغي النظر في تفريقه بين الآية الشريفة وهي قوله تعالى : (أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ) [النازعات : ٢٧] وبين بيت زهير ؛ فإن أم وقعت في كل منهما بين جملة ومفرد بحسب الظاهر ، فتقدير جزء تتم به الجملة في البيت دون الآية تحكم ، (والذي غلط ابن الشجري) فيه (حتى جعله من النوع الأول) ، وهو ما وقعت فيه أم بعد همزة التسوية (توهمه أن معنى الاستفهام فيه غير مقصود ألبتة لمنافاته لفعل الدراية) ، وقد مر للمصنف أن همزة التسوية تقع بعد ما أدري ، وأسلفنا التنبيه على أن ذلك معارض لاعتراضه على ابن الشجري هنا فتأمله.
(وجوابه) أي : جواب ما توهمه من منافاة الاستفهام لفعل الدراية (أن معنى قولك : علمت أزيد قائم علمت جواب أزيد قائم ، وكذا ما علمت) أعمرو ذاهب معناه ما علمت جواب أعمرو ذاهب ، فالاستفهام هنا باق على حقيقته ، والعلم إنما تسلط على جوابه ، وهذا مما يرد على المصنف ، فإنه جعل أم في بيت زهير متصلة مع أن الاستفهام ليس على حقيقته ؛ لأنه لم يجهل
__________________
(١) البيت من بحر الهزج وهو لذي الإصبع العدواني في ديوانه ص ٤٨ ، والأغاني ٣ / ٨٨ ، وبلا نسبة في الإنصاف ٢ / ٥٠١.
![شرح الدماميني على المغني اللبيب [ ج ١ ] شرح الدماميني على المغني اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2087_sharh-aldamamini-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
