أو بأنها داخلة على مبتدأ محذوف ، أي : لهما ساحران ، أو بأنها دخلت بعد «إنّ» هذه لشبهها بـ «إنّ» المؤكّدة لفظا ، كما قال [من الطويل] :
|
ورجّ الفتى للخير ما إن رأيته |
|
على السّنّ خيرا لا يزال يزيد |
فزاد «إن» بعد «ما» المصدريّة لشبهها في اللفظ بـ «ما» النّافية ، ويضعف الأول أن زيادة اللام في الخبر خاصّة بالشعر ،
______________________________________________________
لذلك لخروجها حينئذ عن الصدر ، بخلاف اللام الزائدة ، (أو بأنها داخلة على مبتدأ محذوف : أي لهما ساحران) فلا محذور حينئذ ؛ لأنها متصدرة في جملتها ، فلا يضرنا تسليم كونها لام الابتداء على هذا التقدير. (أو بأنها دخلت بعد إن هذه) وهي التي بمعنى نعم ؛ (لشبهها بأن المؤكدة لفظا) وهو منصوب على التمييز عن النسبة في شبه الجملة ، كما في أعجبني طيبه أبا أي : لشبه لفظها بإن المؤكدة (كما قال) الشاعر :
|
(ورج الفتى للخير ما إن رأيته |
|
على السن خيرا لا يزال يزيد) (١) |
وقد تقدم إنشاده (فزاد إن بعد ما المصدرية لشبهها في اللفظ بما النافية) وللعرب مذهب معروف في رعاية المشابهة اللفظية ، اعتبروه في مواضع منها باب التسوية ، فإنه خرج فيه الاستفهام عن حقيقته وبقي كونه صدرا ، ومنها أن خبر المبتدأ يجوز دخول الفاعلية إذا كان المبتدأ شبيها بمن الشرطية أو ما أختها في العموم واستقبال ما يتم به المعنى ، نحو : الذي يأتيني فمكرم إذا لم يقصد آتيا معينا ، وقد تنتفي هذه العلة ويجوز مع ذلك دخول الفاء حملا للشبيه على الشبيه ؛ لأن المبتدأ المقصود به معين مشابه في اللفظ لما قصد به غير معين ، وذلك كقوله تعالى : (وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ فَبِإِذْنِ اللهِ) [آل عمران : ١٦٦] فإن مدلول ما معين ومدلول أصابكم ماض ، وكما في الحديث الذي رأيته يشق رأسه فكذاب إلى غير ذلك من المواضع ، وسيأتي في أواخر الكتاب إن شاء الله تعالى.
(ويضعف) الجواب (الأول) : وهو القول بأن لام لساحران زائدة لا ابتدائية (أن زيادة اللام في الخبر خاصة بالشعر) ولا تكون في غيره ، كما في قول الشاعر :
|
مروا عجالى فقالوا كيف صاحبكم |
|
قال الذي سألوا أمسى لمجهودا (٢) |
__________________
(١) تقدم تخريجه.
(٢) البيت من البحر البسيط ، وهو بلا نسبة في تذكرة النحاة ص ٤٢٩ ، وخزانة الأدب ١٠ / ٣٢٧.
![شرح الدماميني على المغني اللبيب [ ج ١ ] شرح الدماميني على المغني اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2087_sharh-aldamamini-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
