قيل : وقد تنصبهما في لغة ، كقوله [من الطويل] :
|
٤٧ ـ إذا اسودّ جنح اللّيل فلتأت ولتكن |
|
خطاك خفافا ، إنّ حرّاسنا أسدا |
وفي الحديث «إنّ قعر جهنّم سبعين خريفا» ، وقد خرّج البيت على الحاليّة وأنّ الخبر محذوف ، أي تلقاهم أسدا ، والحديث على أن القعر مصدر «قعرت البئر» إذا بلغت قعرها ، و «سبعين» ظرف ، أي : إن بلوغ قعرها يكون في سبعين عاما.
______________________________________________________
مطلق الأفعال الماضية من حيث كونها على ثلاثة أحرف فصاعدا ، ومن فتح أواخرها كما أسلفناه فكانت مشابهتها للأفعال أقوى من مشابهة ما الحجازية ، فجعل عملها أقوى بأن قدم منصوبها على مرفوعها ؛ وذلك لأن العمل الطبيعي عندهم أن يرفع ثم ينصب فعكسه عمل غير طبيعي ، فهو تصرف في العمل ، وقيل قدم المنصوب على المرفوع قصدا إلى الفرق بينها وبين الأفعال التي هي أصلها من أول الأمر ، أو تنبيها بجعل عملها فرعيا على كونها فروعا للفعل ، وهاتان العلتان ثابتتان في ما الحجازية ، ولم يقدم منصوبها فالعلة هي الأولى ، كذا قاله الرضي ، (قيل : وقد تنصبهما) أي الاسم والخبر (في لغة) لبعض العرب (كقوله :
|
إذا السود جنح الليل فلتأت ولتكن |
|
خطاك خفافا إن حراسنا أسدا) (١) |
بنصب الجزءين والجنح بضم الجيم وكسرها طائفة من الليل ، والخطا جمع خطوة بالضم ، وهي ما بين القدمين ، وخفافا جمع خفيفة والحراس جمع حارس ، وأسدا بإسكان السين جمع أسد ، قال الجوهري : هو مخفف من أسد بضمتين ، لكنه قال : أسد هذا مقصور من أسود وهو منتقد ، (وفي الحديث «إن قعر جهنم سبعين خريفا») (٢) ووجه الاستدلال به أنه قد ورد إن قعر جهنم لسبعون خريفا على ما حكاه الرضي ، فأخبر بقوله سبعون على القعر ، والظاهر أن المراد أن مسافة قعر جهنم أي : مسافة السير إليه سبعون خريفا فيكن النصب كذلك ، (وخرج البيت على الحالية وأن الخبر محذوف ، أي : تلقاهم أسدا) وخرج أيضا على أن يكون المنصوب مفعولا به لا حالا والتقدير يشبهون أسدا ، (و) خرج (الحديث على أن القعر مصدر قعرت البئر إذا بلغت) بالخطاب (قعرها ، وسبعين ظرف) متعلق بالخبر المحذوف لا خبر (أي : إن بلوغ قعرها يكون سبعين عاما) أي : يوجد في سبعين عاما ، وقد يستشكل تخريج الحديث على هذا برواية الرفع ؛ لأنه قد ظهر بها أن القعر اسم عين لا مصدر ، ويجاب بأن كونه اسم عين على رواية الرفع لا
__________________
(١) البيت من البحر الوافر هو لعبد اللطيف الأطاسي ، انظر : خزانة الأدب للبغدادي ، الشاهد ٨٤٢.
(٢) أخرجه البزار في مسنده ٧ / ٢٦١.
![شرح الدماميني على المغني اللبيب [ ج ١ ] شرح الدماميني على المغني اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2087_sharh-aldamamini-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
