والرابع : أن تكون بمعنى «لئلّا» ، قيل به في : (يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا) [النساء : ١٧٦] ، وقوله [من الوافر] :
|
٤٦ ـ نزلتم منزل الأضياف منّا |
|
فعجّلنا القرى أن تشتمونا |
والصواب أنها مصدرية ، والأصل : كراهية أن تضلّوا ، ومخافة أن تشتمونا ، وهو قول البصريّين. وقيل : هو على إضمار لام قبل «أن» و «لا» بعدها ، وفيه تعسّف.
* (إنّ) ـ المكسورة المشدّدة ، على وجهين :
أحدهما : أن تكون حرف توكيد ، تنصب الاسم وترفع الخبر ،
______________________________________________________
أتغضب أن أذنا قتيبة حزتا (١)
فهذا اعتراف منه بأن القول بأنها في هذا البيت شرطية خطأ ، وقد أشار فيما سبق إلى أن الراجح عنده فيه كونها شرطية وهو تناقض.
(والرابع) من المعاني الأربعة المزيدة (أن تكون بمعنى لئلا قيل به في (يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا) [النساء : ١٧٦] و) في (قوله :
|
نزلتم منزل الأضياف منا |
|
فعجلنا القرى أن تشتمونا) (٢) |
القرى مقصور بكسر القاف ما يقدم للضيف والشتم السب ، يقال : شتمه يشتمه بفتح العين في الماضي وكسرها وضمها في المضارع (والصواب أنها مصدرية ، والأصل) في الآية (كراهية أن تضلوا) بتخفيف ياء كراهية ، (و) في البيت (مخافة أن تشتمونا) ، أو كراهة أن تشتمونا فحذف المضاف المنصوب على أنه مفعول لأجله وأقيم المضاف إليه مقامه ، (وقيل : هو على إضمار لام قبل أن ولا بعدها ، وفيه تعسف) من جهة ارتكاب حذف شيئين مع إمكان حذف شيء واحد ، وقد يقال : حذف الجار قبل أن مطرد وحذف الثاني للقرينة جائز في سعة الكلام ، وليس تعدد المحذوف بمفرده موجبا للتعسف.
(«إن» المكسورة) الهمزة (المشددة) النون (على وجهين :
أحدهما أن تكون حرف توكيد تنصب الاسم وترفع الخبر) كأخواتها ، والسر في عملها على هذا الوجه أن هذه الحروف شابهت الأفعال المتعدية معنى لطلبها الجزئين مثلا ، وشابهت
__________________
(١) تقدم تخريجه.
(٢) البيت من البحر الوافر ، وهو لعمرو بن كلثوم في ديوانه ص ٧٣ ، والأزهية ص ٧١.
![شرح الدماميني على المغني اللبيب [ ج ١ ] شرح الدماميني على المغني اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2087_sharh-aldamamini-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
