والثالث : أن يكون في الجملة السّابقة معنى القول كما مرّ ، ومنه (وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا) [ص : ٦] ، إذ ليس المراد الانطلاق المشي ، بل انطلاق ألسنتهم بهذا الكلام ، كما أنّه ليس المراد بالمشي المشي المتعارف ، بل الاستمرار على الشيء.
وزعم الزمخشريّ أنّ التي في قوله تعالى : (أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً) [النحل : ٦٨] مفسّرة ، وردّه أبو عبد الله الرازي بأنّ قبله (وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ) [النحل : ٦٨] ، والوحي هنا إلهام باتّفاق ، وليس في الإلهام معنى القول ، قال : وإنما هي مصدريّة ، أي باتخاذ الجبال بيوتا.
______________________________________________________
وليس كذلك بل مثل لكلتا الجملتين الفعلية والاسمية في صدر الكلام بقوله تعالى : (فَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ) [المؤمنون : ٢٧] وقوله تعالى : (وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ) [الأعراف : ٤٣].
(والثالث أن يكون في الجملة السابقة معنى القول كما مر ، ومنه (وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا) [ص : ٦] إذ ليس المراد بالانطلاق المشي ، بل) المراد به (انطلاق ألسنتهم بهذا الكلام) فيكون فيه معنى القول ، وكأنه والله أعلم قصد بذكر هذه الآية وبيان أنها مما نحن فيه الرد على من تمسك بها على جواز تفسير أن لما فيه من صريح القول مدعيا أن التقدير : وانطلق الملأ منهم قائلا بعضهم لبعض أن امشوا ، فأبطل المصنف التمسك بها بما ذكره من أن المراد انطلاق الألسنة بذلك الكلام وليس المراد به المشي المعروف ، وأجيب أيضا باحتمال أن تكون أن في الآية زائدة لا مفسرة ، أو بأن صريح القول المقدر كالفعل المؤول بالقول في عدم الظهور ، قال الرضي : أو بأن انطلق متضمن لمعنى القول ؛ لأن المنطلقين عن مجلس يتفاوضون عما جرى فيه ، أو بأن انطلق الملأ بمعنى انطلقوا في القول وشرعوا فيه ، قلت : وهذا الأخير هو الذي قاله المصنف ، والذي قبله ذكره الزمخشري قال اليمني : والمراد أن الانطلاق متضمن لمعنى القول على العادة المعهودة ، وإنما قلنا على العادة المعهودة ليعلم أنه ليس بفعل في معنى القول كما في كتبت ونحوه ، ولكنه لما لم ينفك عنه من حيث العادة نزل منزلة ما هو في معناه (كما أنه ليس المراد بالمشي) المشي (المتعارف) وهو المشي على الأرجل (بل المراد به الاستمرار على المشي) أي دوموا على عبادة أصنامكم واستمروا عليها.
(وزعم الزمخشري أن التي في قوله تعالى : (أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً) [النحل : ٦٨] مفسرة ورده أبو عبد الله الرازي) بزاي قبل ياء النسبة نسبة إلى الري على خلاف القياس (بأن قبله (وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ) [النحل : ٦٨] والوحي هنا إلهام باتفاق وليس في الإلهام معنى القول) فلا تكون أن مفسرة ، قال : وإنما هي مصدرية على تقدير الباء قبلها (أي : باتخاذ الجبال بيوتا) والصواب : باتخاذ بيوت من الجبال ، على أن الزمخشري صرح بأن الإيحاء فيه معنى القول ، يريد
![شرح الدماميني على المغني اللبيب [ ج ١ ] شرح الدماميني على المغني اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2087_sharh-aldamamini-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
