ولهذا لو جئت بـ «أيّ» مكان «أن» في المثال لم تجده مقبولا في الطبع.
ولها عند مثبتها شروط :
أحدها : أن تسبق بجملة ؛ فلذلك غلّط من جعل منها : (وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ) [يونس : ١٠].
والثاني : أن تتأخّر عنها جملة ؛ فلا يجوز : «ذكرت عسجدا أن ذهبا» ، بل يجب الإتيان بـ «أي» أو ترك حرف التفسير ، ولا فرق بين الجملة الفعليّة كما مثّلنا والاسمية ، نحو : «كتبت إليه أن ما أنت وهذا».
______________________________________________________
الرضي : وأن لا تفسر إلا مفعولا مقدرا للفظ دال على معنى القول كقوله تعالى : (وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ) (١٠٤) [الصافات : ١٠٤] فقوله : يا إبراهيم تفسير لمفعول ناديناه المقدر أي : ناديناه بلفظ هو قولنا : يا إبراهيم ، وكذلك قولك كتبت إليه أن قم ، أي : كتبت إليه شيئا هو قم ، فأن حرف دال على أن قم تفسير للمفعول المقدر لكتبت ، وقد تفسر المفعول في الظاهر كقوله تعالى : (إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى ٣٨ أَنِ اقْذِفِيهِ) [طه : ٣٨ ـ ٣٩] إلى هنا كلامه (ولهذا لو جئت بأي مكان أن في المثال) المذكور فقلت كتبت إليه أي : قم (لوجدت الطبع غير قابل له) وهذا ممنوع ، ولو سلم فلا مدخل للطبع في الأحكام النحوية لا ردا ولا قبولا ، قال الرضي : ولو ارتكب مرتكب أن المسماة بالمفسرة زائدة في مفعولي ما هو بمعنى القول لم يكن ثم مانع منه ، فمعنى أمره أي : قم ، قال له : قم بتأويل أمر بقال ، أو بتقدير قال بعده على الخلاف المعروف ، وأن زائدة وهذا يطرد في جميع الأمثلة.
(ولها) أي : لأن المفسرة (عند مثبتها شروط :
أحدها : أن تسبق بجملة ، فلذلك غلط من جعل منها) أن الواقعة في قوله تعالى : (وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) [يونس : ١٠] إذ لم يقع قبلها إلا مفرد ، وهو مبتدأ والجملة بعدها خبر ذلك المبتدأ فهو من تتمة السابق ، ومرتبط به لكونه خبرا عنه ، وما بعد أن المفسرة ليس من صلة ما قبلها ، بل يتم الكلام بدونه ولا يحتاج إليه إلا من جهة تفسير المبهم المقدر فيه ، فلا تكون الآية من هذا القبيل.
(والثاني أن يتأخر عنها جملة فلا يجوز ذكرت عسجدا أن ذهبا ، بل يجب الإتيان بأي) فتقول : ذكرت عسجدا أي : ذهبا وهل هي حرف عطف أو لا؟ فيه خلاف سيأتي (أو ترك حرف التفسير) فتقول : ذكرت عسجدا ذهبا (ولا فرق بين الجملة الفعلية كما مثلنا) بقولهم : كتبت إليه بأن قم (والاسمية نحو كتبت إليه أن ما أنت وهذا) وظاهر كلامه أنه لم يمثل للاسمية فيما مر ،
![شرح الدماميني على المغني اللبيب [ ج ١ ] شرح الدماميني على المغني اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2087_sharh-aldamamini-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
