الثالث : أن تكون مفسّرة بمنزلة أيْ ، نحو : (فَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ) [المؤمنون : ٢٧] ، (وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ) [الأعراف : ٤٣] ، وتحتمل المصدريّة بأن يقدّر قبلها حرف الجرّ ، فتكون في الأولى «أن» الثّنائية لدخولها على الأمر ، وفي الثانية المخفّفة من الثقيلة لدخولها على الاسميّة.
وعن الكوفيّين إنكار «أن» التفسيريّة ألبتّة ، وهو عندي متّجه ، لأنه إذا قيل : «كتبت إليه أن قم» لم يكن «قم» نفس «كتبت» ، كما كان الذهب نفس العسجد في قولك : «هذا عسجد أي ذهب» ؛
______________________________________________________
عدم إخراجها عن أصلها حاصل أيضا بإعمالها في ضمير غير الشأن ، نحو : علمت أن ستقوم إذا قدر المحذوف ضمير المخاطب.
قال ابن الحاجب في «أمالي المسائل المتفرقة» : وإنما لم يحكم بتقدير ضمير الشأن في المخففة المكسورة لما ثبت من إعمالها في مثل قوله تعالى : (وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ) [هود : ١١١] فتعذر إضمار اسمها ؛ إذ لا يكون لها منصوبان فوجب أن لا يقدر لها اسم آخر ، فإن قيل : فليقدر إذا لم تعمل في مثل قولهم إن زيد قائم فالجواب ما قاله أيضا في الأمالي أنه لو قدر لوجب امتناع العمل ؛ لتعذر أن يكون لها اسمان ، وقد جاز العمل بالاتفاق في زيد ، وهو أن يقال : إن زيدا قائم ، وفي امتناع ذلك خرق للإجماع ، ومراده إجماع البصريين قلت : إنما يتم هذا أن لو قيل بالتزام تقدير الضمير دائما ، أما لو قيل الواجب إما تقدير الضمير أو عملها في الظاهر فلا يلزم المحذور ، ولا تتم الملازمة المذكورة في قوله لامتنع العمل فتأمله.
(الوجه الثالث أن تكون مفسرة بمنزلة أي نحو : (فَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ) [المؤمنون : ٢٧]) مما وقع فيه بعدها جملة فعلية (وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ) [الأعراف : ٤٣] مما وقع فيه بعدها جملة اسمية (ويحتمل) في الآيتين (المصدرية بأن يقدر قبلها حرف الجر ، فتكون في) الآية (الأولى أن الثنائية) وضعا (لدخولها على الأمر) والمخففة لا تدخل عليه ، والتقدير : وأوحينا إليه بالأمر بصنع الفلك (و) تكون (في) الآية (الثانية المخففة من الثقيلة لدخولها على الجملة الاسمية) وهي لا تكون صلة ؛ لأن الثنائية الوضع (وعن الكوفيين إنكار أن التفسيرية البتة وهو) قول (متجه لأنه) أي : لأن الشأن (إذا قلت كتبت إليه أن قم فليس قم نفس كتبت ، كما كان الذهب نفس العسجد في قولك هذا عسجد أي : ذهب) ، وهذا الكلام من المصنف رحمهالله تعالى مبني على أن قم في المثال المذكور تفسير لكتبت نفسه فأبطله بتغايرهما ، وليس الأمر كما فهمه إنما التفسير في ذلك لمتعلق كتبت وهو الشيء المكتوب ، وقم هو نفس ذلك الشيء ، قال
![شرح الدماميني على المغني اللبيب [ ج ١ ] شرح الدماميني على المغني اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2087_sharh-aldamamini-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
