(فلما) هو ظرف ...
______________________________________________________
بقى شيء آخر ، وهو أن قوله : " إقامة" لا يصح جعله علة للزمتها لاختلافهما فى الفاعل ؛ لأن فاعل لزمت" الفاء" وفاعل إقامة الواضع ، وأجيب بأنا نؤول لزمت بألزمت ؛ وبهذا اتحدا فى الفاعل وهو الواضع أى ألزم الواضع ، أما" الفاء" لأجل إقامته فهو على حد قوله تعالى : (هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً)(١) أى : ليجعلكم خائفين.
(قوله : هو ظرف) أى : إذا وقع بعده جملتان ، وإلا كانت حرف نفى كلم نحو : ندم زيد ولما ينفعه الندم ، أو بمعنى إلا نحو : (إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ)(٢) ، وما ادعاه الشارح من ظرفيتها أى : فيما إذا وليها جملتان هو أحد قولين للنحويين ، وقال ابن هشام (٣) وابن خروف (٤) : إنها حرف شرط لما وقع لوقوع غيره عكس لو فإنها شرط لما لم يقع لانتفاء
__________________
(١) الرعد : ١٢.
(٢) الطارق : ٤.
(٣) هو الإمام الذى فاق أقرانه ، وشأى من تقدمه ، وأعيا من يأتى بعده : أبو محمد عبد الله جمال الدين بن يوسف بن هشام الأنصارى المصرى ، ولد بالقاهرة سنة ٧٠٨ ه ، ولزم الشهاب عبد اللطيف بن المرحل ، وتلا على ابن السراج ، قال ابن خلدون : " ما زلنا ونحن بالمغرب نسمع أنه ظهر بمصر عالم بالعربية يقال له ابن هشام أنحى من سيبويه". من مصنفاته : " أوضح المسالك" ، و" مغنى اللبيب" ، و" قطر الندى" ، و" شرح الشواهد الكبرى" ، و" شذور الذهب". توفى ـ رحمهالله ـ فى ليلة الجمعة ـ وقيل : الخميس ـ الخامس من ذى القعدة سنة ٧٦١ ه ، ١٣٦٠ م. انظر : الأعلام (٤ / ١٤٧) ، وترجمة ابن هشام فى كتاب أوضح المسالك بتحقيق محمد محى الدين عبد الحميد].
(٤) هو على بن محمد بن على بن محمد الحضرمي ، أبو الحسن : عالم بالعربية أندلسى ، من أهل إشبيلية. نسبته إلى حضرموت ، ولعل أصله منها ، قال ابن الساعي : كان ينتقل فى البلاد ولا يسكن إلا فى الخانات ولم يتزوج قط ولا تسرّى ، توفى بإشبيلية ٦٠٩ ه ـ ١٢١٢ م ، له كتب منها : " شرح كتاب سيبويه" سماه" تنقيح الألباب فى شرح غوامض الكتاب" ، و" شرح الجمل للزجاجي" ، وله كتاب فى الفرائض". انظر : الأعلام (٤ / ٣٣٠) ، و" بغية الوعاة" (٢ / ٢٠٢).
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
