بمعنى إذ ...
______________________________________________________
غيره ، واستدل ابن هشام على حرفيتها بقوله تعالى : (فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ)(١) ... الآية ، فقال : لو كانت ظرفا لاحتاجت لعامل ، ولا جائز أن يكون قضينا لأنها مضافة إليه على جعلها ظرفا ، والمضاف إليه لا يعمل فى المضاف ، ولا جائز أن يكون دل ؛ لأن ما النافية لها الصدارة ، وما له الصدارة لا يعمل ما بعده فيما قبله ، وليس فى الكلام ما يعمل فيها غيرهما ، وإذا انتفى العامل انتفت الاسمية وثبتت الحرفية إذ لا قائل بغيرهما وأجيب باختيار كون العامل قضينا ، ونمنع كونها مضافة كذا قال : يس ، لكنه مخالف لكلامهم إذ كل من قال بظرفيتها قال : إنها تضاف لجملة فعلية ماضوية وجوبا فالأحسن فى الجواب أن يقال : إن العامل فيها جوابها ، وهو دل ، والظروف يتوسع فيها ما لا يتوسع فى غيرها ، واستدل ابن خروف على حرفيتها بأنه لو كان ظرفا ما جاز : " لما أكرمتنى أمس أكرمتك اليوم" ؛ لأنه إذا كان ظرفا كان عامله الجواب ، والواقع فى اليوم لا يكون واقعا فى أمس ، وأجيب بأن هذا المثال مؤول ، والمعنى لما ثبت اليوم أكرامك لى فى الأمس أكرمتك اليوم فهو مثل قوله تعالى : (إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ)(٢) فإن الشرط لا يكون إلا مستقبلا ، والمعنى : إن ثبت أنى كنت قلته. (قوله : بمعنى إذ) هذا أحسن من قول الشارح فى" المطول" : إنها بمعنى إذا ؛ لأن" لما" ظرف لما مضى من الزمان" وإذ" كذلك بخلاف" إذا" فإنها للمستقبل فالملاءمة بينها وبين" إذ" أقوى وأحسن من قول أبى على الفارسي (٣) ، وابن جنى (٤)
__________________
(١) سبأ : ١٤.
(٢) المائدة : ١١٦.
(٣) هو أبو على الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسى الأصل ، أحد الأئمة فى علم العربية ، من مصنفاته" الإيضاح" فى قواعد العربية ، و" التذكرة" ، و" جواهر النحو" ، و" العوامل" وغيرها ، توفى ـ رحمهالله ـ سنة ٣٧٧ ه وانظر : " الأعلام" (٢ / ١٧٩).
(٤) هو أبو الفتح عثمان بن جنى الموصلى من أئمة الأدب والنحو ، وله شعر ، كان أبوه مملوكا روميا لبنى الأزد ، قال ابن ماكولا : وكان نحويّا حاذقا مجودا ، وقال الثعالبى : هو القطب فى لسان العرب وإليه انتهت الرياسة فى الأدب ، وله مصنفات كثيرة ، منها : " الخصائص" ، و" سر صناعة الإعراب" ، و" التمام" ، و" تفسير ديوان المتنبى" ، و" المقتضب" ، توفى ـ رحمهالله ـ سنة ٣٩٢ ه. (الأعلام (٤ / ٢٠٤) ، ومقدمة الخصائص بتحقيق محمد على النجار).
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
