(لأنه) أى : التقديم (دال على العموم) أى : على نفى الحكم عن كل فرد (نحو : كل إنسان لم يقم) فإنه يفيد نفى القيام عن كل واحد من أفراد الإنسان (بخلاف ما لو أخر ، نحو : لم يقم كل إنسان فإنه يفيد نفى الحكم عن جملة الأفراد
______________________________________________________
(قوله : لأنه دال على العموم) أى : على عموم النفى وشموله يعنى : أن المسند إليه إذا كان مستوفيا للشروط المذكورة ، وكان المتكلم قصده فى تلك الحالة إفادة العموم ، فإنه يجب عليه أن يقدم المسند إليه لأجل أن يفيد الكلام قصده ، إذ لو أخر لم يطابق مقصوده ؛ لأنه لم يفد العموم حينئذ ، فالغرض من قول المصنف لأنه دال إلخ بيان للحال التى لأجلها ارتكب التقديم لا استدلال عقلى ، إذ هذا أمر نقلى والواجب إثباته بالنقل ، ولبعض الأفاضل قول المصنف ؛ لأنه دال إلخ أى : من دلالة المقتضى بالفتح على المقتضى بالكسر فهى غاية مترتبة على التقديم ، وإن أريد الدلالة على قصد العموم كان علة باعثة (قوله : أى على نفى الحكم) أى : المحكوم به ، وقوله عن كل فرد أى من أفراد ما أضيف إليه كل (قوله : نحو كل إنسان لم يقم) أى : كل فرد اتصف بعدم القيام ومحكوم عليه به ، ولا يقال الضمير فى لم يقم عائد على كل إنسان فيكون العموم واقعا فى حيز النفى فيكون هذا التركيب من سلب العموم ؛ لأنا نقول مراعاة الاسم الظاهر أولى من مراعاة ضميره ، وأيضا يلزم على مراعاة الضمير أنه لم يتحقق عموم السلب أصلا ، ولا قائل بذلك.
(قوله : فإنه يفيد نفى القيام عن كل واحد) الجار والمجرور متعلق بنفى لا بالقيام أى : فإنه يفيد أن انتفاء القيام ثابت لكل واحد ، وإنما قلنا ذلك ؛ لأن الحكم فى عموم السلب يلاحظ مطلقا ، وأن متعلق النفى فيه الأفراد (قوله : بخلاف ما لو أخر) ما زائدة كما فى قوله تعالى : (مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ)(١) ولو شرطية جزاؤها قوله : فإنه يفيد نفى الحكم إلخ إن جاز وقوع الجملة الاسمية جوابا للو كما فى المغنى ومحذوف إن لم يجز كما فى الرضى أى لم يدل على العموم ، وقوله : فإنه تعليل له ، وإنما لم يقل بخلاف التأخير تنصيصا على بيان مخالفة التقديم والتأخير (قوله : فإنه يفيد نفى الحكم) أى :
__________________
(١) الذاريات : ٢٣.
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
