(قيل وقد يقدم) المسند إليه المسور بكل على المسند المقرون بحرف النفى ...
______________________________________________________
لا يبخل مثلك ، ولا يجود غيرك كان كلاما منبوذا طبعا ، وإن اقتضت القواعد جوازه (قوله : قيل وقد يقدم إلخ) قائله ابن مالك وجماعة ، وإنما ضعفه المصنف حيث عبر بصيغة التمريض وهو قيل للبحث فى دليله ، وإلا ، فالحكم مسلم كما يأتى (قوله : وقد يقدم) الواو من جملة المحكى ، وهى إما للعطف على ما قبله فى كلام القائل أو للاستئناف ، وما قيل إنه معطوف على مقول قول عبد القاهر عطف تلقين ، كما يقال : سأكرمك ، فتقول : وزيدا ، أى : قل : وزيدا ، فليس بشىء ، إذ لا معنى لتلقين القائل للشيخ هذا الكلام ، وأيضا لا يطرد فى قول عبد القاهر ، وقد يقدم ليفيد تخصيصه فإنه لا يمكن أن يكون فيه لعطف التلقين.
(قوله : المسور بكل) فيه ميل لمذهب المناطقة القائلين الموضوع هو المضاف إليه لفظة كل ، وأما هى فهى دالة على كمية الأفراد ، وإلا فالنحاة يجعلون كل هى المسند إليه وقوله المسور بكل أى : أو ما يجرى مجراه فى إفادة العموم لجميع الأفراد كأل الاستغراقية ، ولفظ جميع ، وإنما اشترط أن يكون مقرونا بكل ؛ لأنه لو لم يكن كذلك لم يجب تقديمه نحو :زيد لم يقم ولم يقم زيد لعدم فوات العموم ، إذا لا عموم فيه وكذلك إذا لم يكن المسند مقرونا بحرف النفى لم يجب تقديمه نحو : كل إنسان قام ، وقام كل إنسان ، لعدم فوات العموم فيه بالتقديم والتأخير لحصوله مطلقا قدم المسند إليه أو أخر ، وبقى شرط ثالث : وهو أن يكون المسند إليه بحيث لو أخر كان فاعلا بخلاف قولك : كل إنسان لم يقم أبوه ، فإنه لو أخر كل إنسان بأن قيل : لم يقم أبو كل إنسان لم يكن فاعلا لفظيا لأخذ المسند فاعله فلا يجب التقديم فى تلك الحالة لعدم فوات العموم ؛ لأن العموم حاصل على كل حال سواء قدم المسند إليه أو أخر ، بقى شىء آخر وهو أن الكلام فى بيان أحوال المسند إليه مطلقا ، وحينئذ فمن أين أخذ الشارح تقييده بما ذكر ، وقد يقال أخذ الشارح ذلك من قرينة السياق وفى كلام بعضهم أن الضمير فى قول المصنف ، وقد يقدم إن جعل راجعا للمسند إليه فى الجملة كانت كلمة قد للتقليل ؛ لأن هذا التركيب قليل بالنسبة لغيره وأن جعل الضمير راجعا للمسند إليه المقيد بما قاله الشارح بقرينة سياق الكلام كانت للتحقيق.
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
