لا عن كل فرد) فالتقديم يفيد عموم السلب وشمول النفى ، والتأخير لا يفيد إلا سلب العموم ونفى الشمول ...
______________________________________________________
المحكوم به كالقيام فى المثال ، وقوله عن جملة الأفراد أى : عن الأفراد المجملة أى : التى لم تفصل ولم تعين بكونها كلا أو بعضا ، بل أبقيت على شمولها للأمرين (قوله : لا عن كل فرد) أى : فقط فلا ينافى أن رفع الإيجاب الكلى يصدق بالنفى عن كل فرد كما سيأتى ، وإيضاح المقام أن تقول : إن عموم السلب وسلب العموم النظر فيهما إنما هو للأفراد لا للجملة أعنى : الهيئة الاجتماعية ، وإنما الفرق بينهما من جهة كون فرد متعلقا للنفى أو متعلقا للمنفى ، فإن كان الأول فهو عموم السلب ، وإن كان الثانى فهو سلب العموم ، فإذا قلت : كل إنسان لم يقم فمعناه القيام انتفى عن كل فرد من أفراد الإنسان ، فالقيام ملحوظ على وجه الإجمال والنفى تعلق بالأفراد بعد تعلقه بالقيام وارتباطه به ، وإذا قلت : لم يقم كل إنسان انتفى ، فالقيام ليس ملحوظا على وجه الإجمال ، بل ملحوظ تعلقه بكل فرد ، ثم إن انتفاء قيام الكل يتحقق بعدم حصوله من بعض دون بعض ، وبعدم حصوله من كل واحد ؛ لأنه رفع للإيجاب الكلى ورفعه يتحقق بكل من السلب الكلى والجزئى وأيّا ما كان يتحقق السلب الجزئى ، ولذا تراهم يقولون إن سلب العموم من قبيل السلب الجزئى ؛ لأنه هو المحقق إذا علمت ما ذكرناه ظهر لك أن قول المصنف : فإنه يفيد نفى الحكم عن جملة الأفراد ، عن فيه بمعنى على أى : يفيد أن الحكم على جميع الأفراد انتفى ، والمراد بالجملة الأفراد المجملة التى لم تعين بكونها كلا ، أو بعضا لا الهيئة الاجتماعية ـ فتأمل.
(قوله : يفيد عموم السلب) أى : نفى الحكم عن كل فرد (قوله : وشمول النفى) تفسير لما قبله ؛ لأن العموم معناه الشمول والسلب معناه النفى (قوله : لا يفيد إلا سلب العموم) إنما أتى بأداة الحصر فى الثانى دون الأول ؛ لأن عموم السلب يستلزم سلب العموم ؛ لأن عموم السلب من قبيل السلب الكلى وسلب العموم من قبيل السلب الجزئى ، والسلب الكلى مستلزم للسلب الجزئى ؛ لأن انتفاء الحكم عن كل فرد يستلزم انتفاءه عن بعض الأفراد ، فلذا لم يأت فيه بأداة الحصر لئلا يقتضى أن التقديم إنما يفيد
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
