(أعون على المراد بهما) أى : بهذين التركيبين ؛ لأن الغرض منهما إثبات الحكم بطريق الكناية التى هى أبلغ ، والتقديم لإفادة التقوى أعون على ذلك وليس معنى قوله : كاللازم أنه قد يقدم وقد لا يقدم ، بل المراد أنه كان مقتضى القياس أن يجوز التأخير لكن لم يرد الاستعمال إلا على التقديم ؛ نص عليه فى دلائل الإعجاز
______________________________________________________
المتبادر من كلامه أن قوله مثلك لا يبخل وغيرك لا يجود تركيب واحد وكلام القوم صريح فى أنهما تركيبان (قوله : أعون على المراد بهما) الباء بمعنى من إن قلت : إن التأخير لا إعانة فيه على المراد ؛ لأن التقوى الذى يحصل به الإعانة على المراد إنما يتأتى بالتقديم ، وحينئذ فلا وجه للتعبير بأعون ، قلت أفعل ليس على بابه أى : لكونه معينا ، وقوله : لأن الغرض علة لكونه معينا (قوله : إثبات الحكم) أعنى الجود : وانتفاء البخل عن المخاطب وفى هذا إشارة إلى أنهما من الكناية المطلوب بها نسبة لا المطلوب بها صفة ولا المطلوب بها غير صفة ولا نسبة ، بل كان المطلوب بها نفس الموصوف ومثال المطلوب بها صفة قولك : طويل النجاد ، فإن المطلوب بها : طول القامة ، ومثال المطلوب بها صفة وغير نسبة قولك : حتى مستوى القامة عرض الأظفار فى الكناية عن الإنسان ، فإنه غير نسبة وغير صفة (قوله : أبلغ) أى : من التصريح ؛ لأنها من باب دعوى الشىء ببينة ، إذ وجود الملزوم دليل على وجود اللازم ، فقولك : فلان كثير الرماد فى قوة قولك : فلان كريم ؛ لأنه كثير الرماد ، وكذلك هنا قولك غيرك لا يجود فى قوة أنت تجود ؛ لأن غيرك لا يجود ، فالحاصل أن المقصود من التركيبين إثبات الحكم على وجه أبلغ.
(قوله : لإفادته التقوى) علة لقوله أعون مقدمة عليه أى : والتقديم معين على ذلك لإفادته للتقوى ، وإنما كان معينا له ؛ لأنه من ناحيته ؛ لأن الكناية تفيد إثبات الحكم بطريق أبلغ ، وكذلك التقرير (قوله : على ذلك) أى : على إثبات الحكم بالطريق الأبلغ (قوله : إنه كان مقتضى القياس إلخ) أى : وذلك ؛ لأن المطلوب وهو إثبات الجود للمخاطب ، وانتفاء البخل عنه يحصل بالكناية ، وهى حاصلة مع التأخير كالتقديم ، فكان مقتضى القياس أنه يجوز التأخير لحصول المقصود معه (قوله : إلا على التقديم) أى : فأشبه ما اقتضت القواعد تقديمه حتى لو استعمل غير مقدم عند قصد الكناية بأن قيل
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
