لفظ مثل وغير) إذا استعملا على سبيل الكناية (فى نحو : مثلك لا يبخل وغيرك لا يجود ؛ بمعنى : أنت لا تبخل وأنت تجود من غير إرادة تعريض بغير المخاطب) ...
______________________________________________________
وقال كاللازم ، والحاصل إنه إنما لم يقل : ومما يرى تقديمه لازما لفظ مثل وغير إذا استعملا على سبيل الكناية إشارة إلى أن القواعد لا تقتضى وجوب التقديم ، ولكن اتفق أنهما لم يستعملا فى الكناية إلا مقدمين فأشبها ما اقتضت القواعد تقديمه ، حتى لو استعملا بخلافه عند قصد الكناية بأن قيل لا يبخل مثلك ولا يجود غيرك كان كلاما منبوذا طبعا ، ولو اقتضت القواعد جوازه.
(قوله : لفظ مثل وغير) خصهما بالذكر ؛ لأنهما المستعملان فى كلامهم ، والقياس يقتضى أن يكون ما هو بمعناهما : كالمماثل والمغاير والشبيه والنظير ـ كذلك قاله عبد الحكيم.
وكذلك الإضافة للكاف ليست قيدا ، بل كذلك مثلى أو مثله ، وغيرى وغيره ـ كذا قرر شيخنا العدوى.
(قوله : على سبيل الكناية) أى : من إطلاق اسم الملزوم وإرادة اللازم ، وبيان ذلك أنك إذا قلت : مثلك لا يبخل فقد نفيت البخل عن كل مماثل للمخاطب أى : عن كل من كان متصفا بصفاته ، والمخاطب من هذا العام ؛ لأنه متصف بتلك الصفات ، فيلزم أنه لا يبخل للزوم حكم الخاص لحكم العام فقد أطلق اسم الملزوم وهو نفى البخل عن المماثل ، وأريد اللازم وهو نفيه عن المخاطب ، وكذا إذا قيل : غيرك لا يجود ؛ لأنه إذا نفى الجود عن الغير على وجه العموم فى الغير انحصر الجود فيه ؛ لأن الجود صفة وجودية لا بد لها من محل تقوم به ومحلها إما المخاطب أو غيره ، وقد نفى قيامها بكل فرد غير المخاطب ، فلزم قيامها به ، فقد استعمل اللفظ فى المعنى الموضوع له وهو نفى الجود عن كل مغاير وأريد لازمه ، وهو إثبات الجود للمخاطب (قوله : مثلك لا يبخل إلخ) المجوز لوقوع مثل وغير مبتدأ تخصيصهما بالإضافة ، وإن لم يتعرفا بها لتوغلهما فى الإبهام ـ قاله الفنرى.
(قوله : بمعنى أنت لا تبخل) وأنت تجود لف ونشر مرتب (قوله : من غير إرادة تعريض بغير المخاطب) أى : من غير إرادة التعريض بغير المخاطب ، وهذا حال من نحو
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
