بأن يراد بالمثل والغير إنسان آخر مماثل للمخاطب ، أو غير مماثل بل المراد نفى البخل عنه على طريق الكناية ؛ ...
______________________________________________________
المضاف إلى المثالين ولفظ من زائد فى الإثبات لتضمنه النفى ؛ لأنه فى قوة لا مع إرادة تعريض بغير المخاطب ومفهوم كلامه أنه لو أريد التعريض بأن أريد بالمثل أو للغير إنسان معين لم يكن تقديمه كاللازم ؛ وذلك لأن التقديم إنما كان كاللازم عند ارتكاب الكناية لكونه أعون على إثبات الحكم بالطريق الأبلغ وهو طريق الكناية ، وإذا أريد التعريض فلا كناية (قوله : بأن يراد بالمثل) تصوير للمنفى وهو إرادة التعريض ، فإذا قلت مثلك لا يبخل مريدا من المثل شخصا معينا جوادا مماثلا للمخاطب ، أو قلت غيرك لا يجود مريدا بالغير بخيلا آخر معينا كان الكلام من قبيل التعريض لا من قبيل الكناية ؛ لأنه يلزم من نفى بخل شخص معين مماثل للمخاطب نفى بخله ولا يلزم من نفى الجود عن واحد معين ثبوت الجود للمخاطب ؛ لأنه يتحقق فى شخص آخر مغاير لذلك المعين وللمخاطب ، ثم إن جعل هذا تعريضا فيه نظر ، إذ لا تعريض فى الكلام المذكور بذلك الإنسان ، بل الكلام موجه نحوه بطريق الاستقامة دون الإمالة إلى عرض وجانب ، وإنما يكون التركيب من قبيل التعريض إذا قصد وصف المخاطب بالبخل ، وأما على ما ذكره الشارح من إرادة واحد معين بالمثل والغير فالتركيب ليس كناية ولا تعريضا ، وأجيب بأنه ليس المراد بالتعريض الاصطلاحى الآتى فى الكناية وهو الإشارة إلى معنى يفهم من عرض الكلام وجانبه ، بل المراد التعريض اللغوى وهو الإشارة على وجه الإجمال والإبهام وعدم التصريح ولا شك أنك لم تصرح بالمعرض به ، بل أجملته وأبهمته ، ولهذا الجواب اندفع أيضا ما يقال التعريض من قبيل الكناية فيلزم أن يكون الكلام كناية وغير كناية ـ وهو باطل ، وأجيب عنه أيضا بأن التعريض لا يلزم أن يكون نوعا من الكناية ، بل هو أعم من ذلك ، إذ قد يكون كناية ومجازا وحقيقة (قوله : إنسان آخر) أى : معين ، وقوله مماثل للمخاطب : راجع لقوله بالمثل (قوله : أو غير مماثل) بالإضافة راجع لقوله والغير (قوله : بل المراد) أى : بقولك مثلك لا يبخل وغيرك لا يجود ، وقوله نفى البخل عنه أى : عن المخاطب وهذا إضراب على قوله من غير إرادة
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
