بالنبىّ وآله عليه وعليهم أفضل الصلاة والسّلام.
فجاء بحمد الله كما يروق النواظر ، ويجلو صدأ الأذهان ، ويرهف البصائر ، ويضىء ألباب أرباب البيان. ومن الله التوفيق والهداية ، وعليه التوكل فى البداية والنهاية ، وهو حسبى ونعم الوكيل.
(بسم الله الرحمن الرحيم)
______________________________________________________
(قوله : بالنبيّ) متعلق بمحذوف أى : وأطلب ما ذكر حال كونى متوسلا بالنبيّ ، ومن توسل به لم يخب.
(قوله : فجاء بحمد الله) عطف على قوله سابقا فانتصبت لشرح هذا الكتاب أى : فجاء هذا الشرح حال كونه ملتبسا بحمد الله. (قوله : كما يروق) بضم الياء وسكون الراء وكسر الواو أى : يعجب أى : جاء حال كونه مشابها لشيء يروق ، وإذا كان مثل الشيء الموصوف بهذه الصفات كان متصفا بها فكأنه قال : فجاء على حالة تعجب النواظر.
(قوله : صدأ الأذهان) شبّه" الأذهان" بشيء نفيس كذهب عليه صدأ تشبيها مضمرا فى النفس على طريق المكنية ، وإثبات" الصدأ" تخييل (قوله : ويرهف) أى : يحد البصائر ، وهو جمع بصيرة ، وهى عين فى القلب ، وشبّه" البصائر" بسيف غير حاد لا يقطع شيئا على طريق المكنية ، وإثبات" يرهف" بمعنى يحد تخييل.
(قوله : ويضيء) أى : ينور عقول أرباب البيان بمعنى أنه يذهب ما فيها من الاسوداد ، و" البيان" هنا يحتمل أن يراد به العلم الآتي ، ويحتمل أن المراد به المنطق الفصيح المعرب به عما فى الضمير.
(قوله : ومن الله التوفيق) أى : والتوفيق والهداية أطلبهما من الله لا من غيره.
(قوله فى البداية) أى : فى ابتداء هذا التأليف وفى انتهائه.
(قوله : بسم الله الرحمن الرحيم) هذه الجملة يصح أن تكون خبرية باعتبار صدرها وهو أؤلف ؛ لأن التأليف لا يتوقف تحققه فى الخارج على النطق بها بل يجوز حصوله خارجا ويكون ذلك اللفظ حكاية عما تحقق فى الخارج كما هو شأن الخبر
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
