فجعلته خدمة لسدته التى هى ملتثم شفاه الأقيال ، ومعول رجاء الآمال ، ومبوأ العظمة والجلال ؛ لا زالت محط رحال الأفاضل ، وملاذ أرباب الفضائل ، وعون الإسلام ، وغوث الأنام ، ...
______________________________________________________
(قوله : فجعلته) الفاء للسببية أى : فبسبب هذا القصد جعلته أى : هذا الشرح المختصر ، وقوله : " خدمة" أى : ذا خدمة أو خادما إذ الخدمة السعاية فى مراد المخدوم.
(قوله : لسدته) هى العتبة فى الأصل ، والمراد بها هنا الذات فلا حاجة لتقدير صاحب فيما يأتي ، وأما إن بقيت على معناها الأصلى فنحتاج إلى تقدير صاحبها فيما يأتي ، وقوله : " ملتثم" أى : محل التثام ، و" الشفاه" جمع شفة ، و" الإقيال" جمع قيل ـ بفتح القاف وسكون الياء ـ وهو فى الأصل ملك حمير ـ قبيلة باليمن ـ والمراد به هنا مطلق ملك ، وإذا كانت تلك السدة أى : العتبة ملتثما للملوك ، فهى ملتثم لغيرهم بالأولى أى : أن هذه العتبة شأنها أن يقبلها الملوك وغيرهم لعظم صاحبها. و (قوله : معول) أى : والتى هى معول أى معتمد رجاء الآمال ؛ شبّه الآمال بأشخاص طالبين استعارة بالكناية ، و" الرجاء" تخييل أى : أن ما ترجوه الآمال وتطلبه لا يعول فى تحصيله على أحد إلا على هذه السدة ، أو الكلام على حذف مضاف أى : معول رجاء أهل الآمال ، وحينئذ فلا استعارة.
(قوله : ومبوأ العظمة) أى : والتى هى منزل العظمة والجلال ومحلهما ، والعظمة والجلال إما بمعنى التعظيم والإجلال أو باقيان على حالهما ، والمعنى : أن تلك السدة محل أقام فيه العظمة والجلال. (قوله : لا زالت) أى تلك السدة بمعنى ذات الملك أو المراد لا زال صاحبها بناء على أن المراد بالسدة معناها الأصلى ، وهو العتبة. (قوله : محط رحال الأفاضل) أى : محالا لانحطاط رحال الأفاضل عند انتهاء أسفارهم لكونها مقصودهم فى ارتحالهم لطلب أفضالها. (قوله : وملاذ) أى : ولا زالت ملاذا وملجأ لأصحاب الفضائل أى : الأخلاق الحميدة التى يتمدح بها. (قوله وعون الإسلام) أى : ولا زالت معينة لأهل الإسلام بأن تجلب لهم كل نفع. (قوله وغوث الأنام) أى : ولا زالت مغيثة للأنام من حوادث الدهر ، وفى دفع الضرر.
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
