.................................................................................................
______________________________________________________
الصادق ، فإن قلت : إن كلا من مصاحبة الاسم والاستعانة به من تتمة الخبر ؛ لأنه قيد ملاحظ فيه ، والقيد محط القصد نفيا وإثباتا ، وحينئذ فمقتضى الظاهر أن يلتفت للقيد وهو مستعينا ، ولا شك أن الاستعانة يتوقف حصولها على النطق به ، وحينئذ تكون الجملة إنشائية ، وأجيب بأنهما وإن كانا من تتمة الخبر لكنهما ليسا بجزءين منه بل من متعلقاته الخارجة عن حقيقته وقيد فيه ، وإن توقف مضمون الخبر المطلوب شرعا عليهما إلا أن ذلك التوقف لا يقتضى الجزئية كتوقفه على الحال فى نحو (قامُوا كُسالى)(١) ، (وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ)(٢) والحاصل أن القيود وإن كانت محلا للقصد ، لكنها لا تخرج عن كونها فضلات والذى يوصف بالخبر والإنشاء إنما هو العمد لأنها ركنا الإسناد ، والمقصود بالذات إنما هو المسند والمسند إليه لكن يرد على هذا" متى ضربت" فإنها جملة إنشائية مع أن أداة الاستفهام فضلة ، وحينئذ فلا يصح أن يقال : إن الذى يوصف بالخبر والإنشاء هو العمد ، وأجيب بأن محل كون الفضلات لا ينظر إليها ما لم يكن لها تأثير ، ومتى أثرت فى الجملة الإنشاء لكونها عريقة فى الاستفهام المنافى للخبر بخلاف الاستعانة مثلا فإنها لا تنافى الإخبار بالتأليف ، وأجيب عن أصل الإشكال بجواب ثان ، وهو أن المأخوذ من كلام المحققين أن المعتبر فى إنشائية الكلام وخبريته إنما هو صدره لا عجزه ، وإن كان عمدة كما فى" زيد اضربه" فقالوا : إن هذه جملة خبرية نظرا إلى الصدر مع أن" اضربه" إنشاء وعمدة ، فكيف بالعجز هنا مع كونه غير عمدة ، ويحتمل أن تكون جملة البسملة إنشائية نظرا للعجز وهو الاستعانة ؛ لأنه لا يتوقف حصولها على النطق بها ، إن قلت : إن هذا العجز فضلة ، والمنظور له فى الإنشائية والخبرية إنما هو العمدة قلت : قد نظروا هنا إلى أن القيود محط القصد ثم اعلم أن جعلها إنشائية باعتبار العجز متوقف على جعل إضافة اسم الله بيانية ، ويقال : إن كل حكم ورد على اسم فهو وارد على مدلوله ، وأما إن جعلناها حقيقية ، وأن المراد بالاسم المسمى ومن الجلالة اللفظ ، فلا يصح أن تكون إنشائية ؛ لأن الاستعانة بالذات لا تتوقف
__________________
(١) النساء : ١٤٢.
(٢) الدخان : ٣٨.
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
