بخلاف ضربت زيدا إذا ضربت حماره ؛ ولهذا صرحوا بأن نحو : جاءنى زيد أخوه بدل غلط ، لا بدل اشتمال كما زعم بعض النحاة ، ثم بدل البعض والاشتمال ، ...
______________________________________________________
حيث هى ذات ، وإنما إعجابها من الأوصاف ، فالمتبوع مشعر بالتابع على سبيل الإجمال (قوله : بخلاف ضربت زيدا إلخ) أى : لأن ذات زيد تضرب فقولك : ضربت زيدا لا يشعر بضرب حماره ، وحينئذ فضربت زيدا حماره من بدل الغلط لعدم شرط بدل الاشتمال ، ومثله : رأيت زيدا عمامته أو ثوبه ، وهذا بخلاف ركبت زيدا حماره فيما يظهر ؛ لأن إسناد الركوب إلى زيد يقتضى غيره مما يناسب أن يسند إليه الركوب : كالحمار ، فهو يطلبه إجمالا (قوله : ولهذا) أى : ولأجل قولنا يجب إلخ.
(قوله : بدل غلط) أى بدل سببه الغلط بأن كان قاصدا التلفظ بالأخ فالتفت لسانه لذكر زيد غلطا ، فأتى بمقصوده بعد ذلك (قوله : لا بدل اشتمال) أى : لأن المتبوع ليس مشعرا بالتابع ، إذ لا يصح أن يطلق زيد ويراد أخوه أى : ولا يصح أن يكون بدل كل لاشتماله على ضمير المبدل منه ، ومثل : جاءنى زيد أخوه فى كونه بدل غلط لا بدل اشتمال ضربت زيدا غلامه ؛ لأن ضرب زيد ، لا إشعار له بضرب غلامه وكذا قتل الأمير سيافه ، وبنى الأمير وكلاؤه ؛ وذلك لأن بدل الاشتمال شرطه أن لا يستفاد البدل من المبدل منه تعيينا ، بل لا بد وأن تبقى النفس مع ذكر الأول متوقفة على البيان للإجمال الذى فيه ، ولا إجمال فى الأول هنا ، إذ يفهم عرفا من قولك : قتل الأمير أن القاتل سيافه ، وكذا يقال فى الباقى.
(قوله : كما زعم بعض النحاة) راجع للمنفى ، والمراد بالبعض : ابن الحاجب وجوز العصام فى أطوله أن يكون الشرط المتقدم شرطا لاعتبار بدل الاشتمال عند البليغ لا لتحققه (قوله : ثم بدل إلخ) مراده الاعتراض على المتن بأنه كان من حقه أن يقول كما قال غيره لزيادة التقرير والإيضاح ، فيجاب بأن التقرير يستلزم الإيضاح فهو ليس بمقصود ، بل حصل تبعا للمقصود بالذات وهو زيادة التقرير بخلاف عطف البيان ، فإن المقصود بالذات الإيضاح أو ما جرى مجراه (قوله : لا يخلو عن إيضاح) أى : لما فيه من التفصيل بعد الإجمال ، وقوله وتفسير لما فيه من التفسير بعد الإبهام ـ كذا فى المطول.
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
