بل بدل الكل أيضا لا يخلو عن إيضاح وتفسير ولم يتعرض لبدل الغلط ؛ لأنه لا يقع فى فصيح الكلام.
______________________________________________________
قال العلامة السيد : يحتمل أنهما بمعنى واحد ويحتمل أن يكون الأول أى التفصيل بعد الإجمال إشارة إلى بدل البعض ، فإن الكل جملة الأجزاء والتفصيل ناسبها ، والثانى أى : التفسير بعد الإبهام إشارة إلى بدل الاشتمال ، فإن الأول فيه مبهم يحتاج إلى تفسير كما عرفت ، ويحتمل أن يكون الأول نظرا للمقصود فى نفسه ، فإنه كان مجملا ثم فصل ، والثانى نظرا إلى المخاطب ، فإنه أبهم عليه المقصود أولا ، ثم أزيل إبهامه (قوله : بل بدل الكل إلخ) أى : كما قيل فى قوله تعالى : (اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ. صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ)(١) فإن الصراط الثانى بدل ، وفيه بيان أن الصراط المستقيم هو صراط الذين أنعمت عليهم بالإيمان والرضوان والهدى من كل ضلال (قوله : ولم يتعرض لبدل الغلط إلخ) أى : للبدل لأجل الغلط أو لتدارك الغلط أو لبدل المغلوط وهو المبدل منه ـ قاله عبد الحكيم.
أى : ولم يتعرض لبدل البداء أيضا وهو أن تذكر المبدل منه عن قصد ، ثم يبدو لك ذكر البدل ، فتوهم أنك غالط وهذا يعتبره الشعراء كثيرا مبالغة وتفننا ، وشرطه أن يرتقى من الأدنى إلى الأعلى كقولك : هند نجم بدر ، أو بدر شمس ، فكأنك وإن كنت متعمدا فى الأول ذكر النجم تغلط نفسك ، وتريد أنك لم تقصد إلا تشبيهها بالبدر ؛ لأن حكمه حكم المعطوف ببل فأدخل اعتباره فيه. قاله ابن يعقوب.
(قوله : لأنه لا يقع فى فصيح الكلام) أى : إنه لا يقع فيه إذا كان عن غلط حقيقى ، وأما إذا كان عن تغالط بأن ترتكب عمدا صورة الغلط فلا مانع من وقوعه فى الفصيح ، وهو بدل البداء المتقدم.
وفى الفنارى : قد يناقش فى عدم وقوع بدل الغلط فى فصيح الكلام بأنه تدارك الغلط ، وأنه لا ينافى الفصاحة بالمعنى السابق فهو كقولك : جاءنى زيد ، بل عمرو ، نعم لا يقع فى كلام الله لا لأنه يستلزم عدم الفصاحة ، بل لعدم جواز وقوع الغلط عليه سبحانه
__________________
(١) الفاتحة : ٦ ، ٧.
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
